وقتلوا منهم قتلى عظيمة، وأسروا أسرى، وأصابوا امرأة من هذيل فعرّوها من ثيابها واستاقوها مجرّدة فأفحشوا في ذلك. وقال عرعرة بن عاصية في ذلك يذكر من قتل:
ألا أبلغ هذيلا حيث حلّت ... مغلغلة تخبّ مع الشّفيق
مقامكم غداة الجرف لمّا ... تواقفت الفوارس بالمضيق
غداة رأيتم فرسان بهز ... ورعل ألبدت [1] فوق الطريق
تراميتم قليلا ثم ولّت ... فوارسكم توقّل كلّ نيق [2]
بضرب تسقط الهامات منه ... وطعن مثل إشعال الحريق
وقال لي: إنّ هذا الشعر الذي فيه صنعة عبد اللّه بن طاهر لمسعود بن شدّاد يرثي أخاه، وزعم أنّ جرما كانت قتلته وهو عطشان، فقال:
يا عين جودي لمسعود بن شدّاد ... بكل ذي عبرات شجوه بادي
هلّا سقيتم بنى جرم أسيركم ... نفسي فداؤك من ذي غلّة صادى
/ فأنشدنيها بعض أصحابنا قال أنشدني أبو بكر محمد بن [الحسن بن] [3] دريد قال أنشدني أبو حاتم عن أبي عبيدة لفارعة المرّية أخت مسعود بن شدّاد [4] ترثيه، فذكر من الأبيات البيت الأوّل، وبعده:
يا من رأى بارقا [5] قد بتّ أرمقه ... جودا على الحرّة السوداء بالوادي
أسقي به قبر من أعني وحبّ به ... قبرا إليّ ولو لم يفده فادي
شهّاد أندية رفّاع أبنية ... شدّاد ألوية [6] فتّاح أسداد
نحّار راغية [7] قتّال طاغية ... حلّال رابية فكّاك أقياد
قوّال محكمة نقّاض مبرمة ... فرّاج مبهمة حبّاس أوراد [8]
حلّال ممرعة حمّال مضلعة [9] ... قرّاع مفظعة طلّاع أنجاد
[1] ألبد بالمكان: أقام به ولزمه.
[2] توقل: تتصعد. والنيق: أعلى الجبل. يريد: تتصعد كل عال فرارا من القتال.
[3] زيادة في ف.
[4] في ف: «بن شدّاد بن الهاد» .
[5] أي سحابا ذا برق. وجودا: كثير المطر.
[6] في ف:
رفاع ألوية ... شدّاد أهوية
[7] الراغية: الناقة.
[8] أوراد: جمع ورد (بالكسر) وهو الجماعة الواردون للماء، والقطيع من الطير والإبل، والجيش. على التشبيه بقطيع الطير والإبل؛ قال جرير:
سأجمد يربوعا على أن وردها ... إذا ذيد لم يحبس وإن ذاد حكما
أي هو حباس للجيوش، أو حباس للواردين حتى يستقي هو ودوابه. وهذا مما يدل على القوّة والسلطان.
[9] في الأصول: «معضلة» وكتب في هامش ط: «مضلعة» ، وعلى جانبيها: «صح» . والمضلعة: المثقلة للأضلاع.