فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 6876

ابن غياث بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب - فصمد نحوه، فلما انتهى إليه رآه جالسا وطوائف الناس يقاتلون حوله، فطعنه بالرمح، ثم نزل إليه فاحتزّ رأسه وألقاه إليه. ويقال إنّ بني حنظلة وبني عمرو بن تميم والرّباب لمّا انهزموا خرج معهم شرحبيل، فلحقه ذو السّنينة - واسمه حبيب بن عتيبة بن حبيب بن بعج بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر وكانت له سنّ زائدة - فالتفت شرحبيل فضرب ذا السنينة على ركبته، فأطنّ [1] رجله، وكان ذو السنينة أخا أبي حنش لأمه، أمّهما سلمى بنت عديّ بن ربيعة بنت أخي كليب ومهلهل، فقال ذو السنينة:

قتلني أبو الرجل! فقال أبو حنش: قتلني اللّه إن لم أقتله، فحمل عليه، فلما غشيه قال: يا أبا حنش، أملكا بسوقه؟

قال: إنه كان ملكي، فطعنه أبو حنش، فأصاب رادفة [2] /السّرج، فورّعت [3] عنه، ثم تناوله فألقاه عن فرسه، ونزل إليه فاحتزّ رأسه، فبعث به إلى سلمة مع ابن عم له يقال له أبو أجأ بن كعب بن مالك بن غياث، فألقاه بين يديه؛ فقال له سلمة: لو كنت ألقيته إلقاء رفيقا! فقال: ما صنع بي وهو حيّ أشدّ من هذا، وعرف أبو أجأ الندامة في وجهه والجزع على أخيه، فهرب وهرب أبو حنش فتنحى عنه، فقال سعد يكرب أخو شرحبيل، وكان صاحب سلامة معتزلا عن جميع هذه الحروب:

ألا أبلغ أبا حنش رسولا ... فمالك لا تجيء إلى الثواب!

تعلّم أن خير الناس طرّا ... قتيل بين أحجار الكلاب

تداعت حوله جشم بن بكر ... وأسلمه جعاسيس [4] الرّباب

قتيل ما قتيلك يابن سلمى ... تضرّبه صديقك أو تحابي

فقال أبو حنش مجيبا له:

أحاذر أن أجيئكم فتحبو ... حباء أبيك يوم صنيبعات [5]

فكانت غدرة شنعاء تهفو ... تقلّدها أبوك إلى الممات

ويقال: إنّ الشعر الأوّل لسلمة بن الحارث.

وقال معد يكرب المعروف بغلفاء يرثي أخاه شرحبيل بن الحارث:

إنّ جنبي عن الفراش لنابي ... كتجافي الأسرّ فوق الظّراب

من حديث نمى إليّ فلا تر ... قأ عيني ولا أسيغ شرابي

/ مرّة كالذّعاف أكتمها النا ... س على حر ملّة كالشّهاب [6]

/من شرحبيل إذ تعاوره الأر ... ماح في حال لذّة وشباب

[1] أطنّ رجله: قطعها.

[2] رادفة السرج: مؤخرته.

[3] ورّعت عنه: منعت.

[4] جعاسيس: جمع جعسوس وهو القصير الدميم.

[5] صنيبعات: موضع أو ماء نهشت عنده حية ابنا صغيرا للحارث بن عمرو، وكان مسترضعا في بني تميم؛ وبنو تميم وبكر في مكان واحد يومئذ على صنيبعات، فأتاه منهما قوم يعتذرون إليه، فقتلهم جميعا.

[6] الملة: الرماد الحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت