فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 6876

هاجى رجلا من غنى فأعانه أرطاة بن سهية عليه

قال أبو عمر: هاجى شبيب بن البرصاء رجلا من غنيّ، أو قال من باهلة، فأعانه أرطأة بن سهيّة على شبيب، فقال شبيب:

لعمري لئن كانت سهيّة أوضعت ... بأرطاة في ركب الخيانة والغدر [1]

فما كان بالطّرف العتيق فيشترى ... لفحلته، ولا الجواد إذا يجري [2]

أتنصر منى مشعرا لست منهم ... وغيرك أولى بالحياطة والنصر!

ويروي: «و قد كنت أولى بالحياطة» وهو أجود.

استعدى عليه رهط أرطاة عثمان بن حيان لهجائه إياهم فهدّده ابن حيان بقطع لسانه

وقال أبو عمرو: استعدى رهط أرطاة بن سهيّة على شبيب بن البرصاء إلى عثمان بن حيّان المرّي وقالوا له:

يعمّنا بالهجاء ويشتم أعراضنا، فأمر بإشخاصة إليه/ فأشخص، ودخل إلى عثمان وقد أتى بثلاثة نفر لصوص قد أفسدوا في الأرض يقال لهم بهدل ومثغور وهيصم، فقتل بهدلا وصلبه، وقطع مثغورا والهيصم، ثم أقبل على شبيب فقال: كم تسبّ أعراض قومك وتستطيل عليهم! أقسم قسما حقا لئن عاودت هجاءهم لأقطعنّ لسانك، فقال شبيب:

سجنت لساني يابن حيّان بعدما ... تولّى شبابي، إنّ عقدك محكم

وعيدك أبقى من لساني قذاذة [3] ... هيوبا، وصمتا بعد لا يتكلم.

/ رأيتك تحلو لي إذا شئت لأمرىء ... ومرّا مرارا فيه صاب وعلقم [4]

وكلّ طريد هالك متحيّر ... كما هلك الحيران والليل مظلم

أصبت رجالا بالذنوب فأصبحوا ... كما كان مثغور عليك وهيصم

خطاطيفك اللاتي تخطّفن بهدلا ... فأوفى به الأشراف جذع مقوّم [5]

يداك يدا خير وشرّ فمنهما ... تضرّ وللأخرى نوال وأنعم

ذهب دعيج بن سيف ببابله فخرج في طلبها فرماه دعج فأصاب عينه

وقال أبو عمرو: استاق دعيج بن سيف [6] بن جذيمة بن وهب الطائيّ ثم الجرميّ إبل شبيب بن البرصاء فذهب بها، وخرج بنو البرصاء في الطلب، فلما واجهوا بني جرم قال شبيب: اغتنموا بنى جرم، فقال أصحابه: لسنا

[1] أوضعت: أسرعت.

[2] الطرف: الفرس الكريم الأطراف، أي الآباء والأمهات.

[3] القذاذة من كل شي ء: ما قطع منه.

[4] احلولي: حلا. المرار: شجر مرّ.

[5] أشراف الإنسان: أعلاه.

[6] في الأصول: «شبيب» تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت