حتى يصف متاعك، فيكون جوابها، فأحضر بعضهم وأخبره الخبر، فقال: اكتب اليها: عندي القوق البوق [1] ، الأصلع المزبوق [2] ، والأقرع المفروق، المنتفخ العروق، يسدّ البثوق [3] ، ويفتق الفتوق، ويرمّ [4] الخروق، ويقضي الحقوق، أسد بين جملين، بغل بين حملين، منارة بين صخرتين، رأسه رأس كلب، وأصله مترس [5] درب، إذا دخل حفر، وإذا خرج قشر، لو نطح الفيل كوّره، ولو دخل البحر كدّره، إذا رقّ الكلام، وتقاربت الأجسام، والتفت الساق، بالساق ولطخ باطنها [6] بالبصاق، وقرع البيض بالذكور [7] ، وجعلت الرماح تمور، بطعن الفقاح [8] ، وشقّ الأحراح [9] ، صبرنا فلم نجزع، وسلّمنا طائعين فلم نخدع. قال: فقطعها.
مجلس بين ابنها وبين أبي الجاموس اليعقوبيّ
حدّثني عمي قال حدّثني أحمد بن الطيب قال حدّثني أحمد بن عليّ بن جعفر قال:
حضرت مرّة مجلسا وفيه ابن دقاق وفيه النصراني المعروف بأبي الجاموس اليعقوبيّ البزّاز قرابة بلال قال:
فعبث ابن دقاق بأبي الجاموس، فلما أكثر عليه/ قال: اسمعوا مني. ثم حلف بالحنيفية أنه لا يكذب، وحدثنا قال: مضيت وأنا غلام مع أستاذي إلى باب حمدونة بنت الرشيد، ومعنا بزّ نعرضه للبيع، فخرجت إلينا دقاق أمّ هذا تقاولنا [10] في ثمن المتاع، وفي يدها مروحة على أحد وجهيها منقوش: الحر إلى أيرين أحوج من الأير إلى حرين، وعلى الوجه الآخر: كما أن الرّحا إلى بغلين أحوج من البغل إلى رحوين، قال: فأسكته واللّه سكوتا علمنا معه أنه لو خرس لكان الخرس أصون لعرضه مما جرى.
كان لها غلامان خلاسيان فرماها الناس بهما
قال أحمد: وفي دقاق يقول عيسى بن زينب وكان لها غلامان خلاسيان [11] يروّحانها في الخيش، فتحدّث الناس أنها قالت لواحد منهما أن ينيكهما، فعجز فقالت له: نكني وانت حرّ، فقال لها نيكيني أنت وبيعيني في الأعراب، فقال فيها عيسى بن زينب:
أحسن من غنّى لنا أو شدا ... دقاق في خفض من العيش
لها غلامان ينيكانها ... بعلّة الترويح في الخيش
[1] القوق: الفاحش الطول. والبوق: الذي ينفخ فيه ويزمر.
[2] المزبوق: المنتوف، وفي ف «المربوق» وفي سائر الأصول «المزنوق» تصحيف.
[3] البثوق: الشقوق.
[4] يرم: يصلح.
[5] المترس: خشبة توضع خلف الباب.
[6] في ب، ج، س: «رأسه» .
[7] أخذه من قول مهلهل يرثى أخاه كليبا:
فلولا الريح أسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع بالذكور
والبيض في البيت: بيض الحديد الذي يلبس على الرأس. والذكور: السيوف من حديد غير أنيث.
[8] الفقاح: جمع فقحة (بالفتح) ، وهي حلقة الدبر.
[9] الأحراح: جمع حرح (بكسر فسكون) وهو الفرج.
[10] تقاولنا: تفاوضنا.
[11] الخلاسيّ: الولد بين أبوين أبيض وأسود.