فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بسحبل فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل جعفر بن علبة رجلا من عقيل يقال له خشينة، فاستعدى العقيليّون إبراهيم بن هشام المخزوميّ عامل مكة، فرفع الحارثيين [1] الأربعة من نجران حتى حبسهم بمكة، ثم أفلت منه رجل فخرج هاربا، فأحضرت عقيل قسامة: حلفوا أن جعفر قتل صاحبهم. فأقاده إبراهيم بن هشام./ قال وقال جعفر بن علبة قبل أن يقتل وهو محبوس:
عجبت لمسراها وأنّي تخلّصت ... إليّ وباب السجن بالقفل [2] مغلق
ألمّت فحيّت ثم قامت فودّعت ... فلما تولّت كادت النفس تزهق
فلا تحسبي أني تخشّعت بعدكم ... لشيء ولا أنّي من الموت أفرق
وكيف وفي كفي حسام مذلّق [3] ... يعضّ بها مات الرجال ويعلق
ولا أن قلبي يزدهيه وعيدهم ... ولا أنّني بالمشي في القيد أخرق [4]
ولكن عرتني من هواك [5] صبابة ... كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق
فأما الهوى والودّ مني فطامح ... إليك وجثماني بمكة موثق
وقال جعفر بن علبة لأخيه [ماعز] [6] يحرّضه:
وقل لأبي عون إذا ما لقيته ... ومن دونه عرض الفلاة يحول
-في نسخة ابن الأعرابي:
إذا ما لقيته ... ودونه من عرض الفلاة محول
بالميم، وبشمّ الهاء في «دونه» بالرفع وتخفيفها، وهي لغتهم خاصة - /
تعلّم وعدّ الشّكّ أنّي يشفّني ... ثلاثة أحراس معا وكبول [7]
إذا رمت مشيا أو تبوّأت مضجعا ... يبيت لها فوق الكعاب صليل
ولو بك كانت لابتعثت مطيّتي ... يعود الحفا أخفافها وتجول
/ إلى العدل حتى يصدر [8] الأمر مصدرا ... وتبرأ منكم قالة وعدول
[1] رفعهم: أرسلم إلى الوالي.
[2] الرواية في «أشعار الحماسة» : «دوني» بدل «بالقفل» .
[3] مذلق: محدّد.
[4] في ج و «أشعار الحماسة» و «مختار الأغاني» و «معاهد التنصيص» (ص 57 طبع بولاق) : «وعيدكم» . ورواية الشطر في «أشعار الحماسة» :
ولا أن نفسي يزدهيها وعيدكم
وقال التبريزي في شرحه لهذا البيت: (و يروى «وعيدهم» ) . والأخرق هنا: الدهش فزعا، أو هو القليل الرفق بالشيء.
[5] كذا في جميع الأصول. وفي معاهد التنصيص وط: «ضمانة» . وكتب بهامشها: ويروى:
ولكنّ مابي من هواك ضمانة
والضمانة: المرض والزمانة.
[6] زيادة عن ج.
[7] يشفه: يهزله ويضمره ويذهب بعقله. والكبول: القيود، واحدها كبل (بالفتح وبكسر) . والكبل: القيد أو هو أعظم ما يكون من القيود.
[8] في ط: «حتى تصدر» بالتاء.