فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 6876

أزمان تعجبني جمل وأكتمه ... جملا حياء، وما وجد كما أجد

فقد برئت على أني إذا ذكرت ... ينهلّ دمعي وتحيا غصّة تلد [1]

من عهد سلمى الّتي هام الفؤاد بها ... أزمان أزمان سلمى طفلة رؤد [2]

قد قلت للكاشح المبدي عداوته ... قد طالما كان منك الغشّ والحسد

ألا تبيّن لي لا زلت تبغضني ... حتّام أنت إذا ما ساعفت ضمد [3]

وصية عبد الملك لمؤدب ولده أن يرويهم مثل قول العجير

وقال ابن حبيب: قال عبد الملك لمؤدّب ولده: إذا روّيتهم شعرا فلا تروّهم إلّا مثل قول العجير السلولي:

يبين الجار حين يبين عنّي ... ولم تأنس إليّ كلاب جاري

وتظعن جارتي من جنب بيتي ... ولم تستر بستر من جداري [4]

وتأمن أن أطالع حين آتي ... عليها وهي واضعة الخمار

كذلك هدي ابائي قديما ... توارثه النّجار عن النّجار

فهديي هديهم وهم افتلوني ... كما افتلي العتيق من المهار [5]

/و قال ابن حبيب أيضا: نزل العجير بقوم فأكرموه وأطعموه وسقوه، فلما سكر قام إلى جمله فعقره، وأخرج كبده وجبّ سنامه، فجعل يشوى ويأكل ويطعم ويغني:

علّلاني إنما الدنيا علل ... واسقياني عللا بعد نهل [6]

وانشلا لي اللحم من قدريكما ... واصبحاني أبعد اللّه الجمل [7]

فلما أفاق سأل عن جمله فأخبر ما صنع به، فجعل يبكي ويصيح: واغربتاه! وهم يضحكون منه. ثم أعطوه جملا وزوّدوه، فانصرف حتّى لحق بقومه.

أخبرني عمّي بهذا الخبر قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثنا الحكم بن موسى بن الحسين بن يزيد السلولي قال: حدّثني أبي عن عمّه فقال فيه:

مر العجير بفتيان من قومه يشربون نبيذا لهم فشرب معهم، وذكر باقي القصّة نحوا مما ذكر ابن حبيب، ولم يقل فيها: - فلما أصبح جعل يبكي ويصيح: واغربتاه! - ولكنه قال: فلمّا أصبح ساق قومه إليه ألف بعير مكان بعيره.

[1] ينهل دمعي: يشتدّ انصبابه. والغصة: ما يعترض في الحلق ويدفع بالماء. قال الشاعر:

لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري

وتلد بفتح التاء واللام، وهي لغة في التلاد، وهو القديم.

[2] الرؤد: الشابة الحسنة. وانظر ما مضى من الكلام على تكرار الظرف في حواشي ص 68.

[3] الضمد، يقال ضمد فلان على فلان: حقد عليه.

[4] في ط «حذار» بالحاء بدل الجيم.

[5] افتلوني، يقال فلا الصبي والمهر فلوا وأفلاه وافتلاه: عزله عن الرضاع وفصله. وافتليته: فطمته أي: فطموني عن جهل الصبا وعقلت. والعتيق: الفرس الرائع الكريم. والمهار، بكسر الميم: جمع مهر بالضم، وهو ولد الفرس.

[6] عللاني: أشغلاني بطعام وحديث ونحوهما. والعلل: الشرب الثاني. والنهل: الشرب الأوّل.

[7] انشلاه: أخرجاه باليد من غير مغرفة. اصبحاني: اسقياني الصبوح من لبن النوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت