فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 6876

حجازي، أفتراه يكون أشعر مني، ودخله من ذلك ما يدخل مثله من الغمّ والحسد، واستنشد الرشيد منصورا، فأنشده:

أمير المؤمنين إليك خضنا ... غمار الهول من بلد شطير [1]

بخوص كالأهلة خافقات ... تلين على السّرى وعلى الهجير [2]

/حملن إليك أحمالا ثقالا ... ومثل الصخر والدر النثير [3]

فقد وقف المديح بمنتهاه ... وغايته وصار إلى المصير

إلى من لا يشير إلى سواه ... إذا ذكر النّدى كفّ المشير

فقال مروان: وددت واللّه أنّه أخذ جائزتي وسكت.

وذكر في القصيدة يحيى بن عبد اللّه بن حسن فقال:

يذلّل من رقاب بني علي ... ومن ليس بالمنّ الصغير

/ مننت على ابن عبد اللّه يحيى ... وكان من الحتوف على شفير [4]

مروان ينشد الرشيد

قال مروان: فما برحت حتى أمرني هارون أمير المؤمنين أن أنشده، وكان يتبسم في وقت ما كان ينشده النمريّ، ويأخذ على بطنه، وينظر إلى ما قال، فأنشدته:

موسى وهارون هما اللذان ... في كتب الأخبار يوجدان

من ولد المهدى مهديّان ... قدّا عنانين على عنان [5]

قد أطلق المهديّ لي لساني ... وشدّ أزري ما به حباني

من اللّجين ومن العقيان ... عيديّة شاحطة الأثمان [6]

لو خايلت دجلة بالألبان [7] ... إذا لقيل اشتبه النهران

النمري لا يحتفل بقول مروان

قال: فو اللّه ما عاج [8] النمريّ بذلك ولا احتفل به، فأومأ إليّ هارون أن زده؛ فأنشدته قصيدتي الّتي أقول فيها:

خلّوا الطريق لمعشر عاداتهم ... حطم المناكب كل يوم زحام

[1] الشطير: البعيد.

[2] الخوص: جمع خوصاء، الناقة لما في عينها من غؤور وصغر، وفي س: «نخوض» بالنون في أوله والضاد المعجمة في آخره، وهو تحريف.

[3] أراد شعرا جزلا هو الغاية في النفاسة. وفي الأصول: «الصخرة الذر» . وقد عابه مروان لهذا التعبير الّذي لم يوفق فيه.

[4] شفير كل شي ء: حرفه.

[5] قدا: قيسا وعملا. والعنان بكسر العين هو السير يشد به اللجام. والمعنى أنهما يشبهان المهدي في صفاته.

[6] العيدية: ضرب من نجائب الإبل. وفي الأصول: «عيدته» . وشاحط من قولهم شحط فلان في السوم، إذا بلغ أقصى ثمنه. وفي الأصول: «ساخطة الإيمان» .

[7] خايلت: فاخرت وبارت. وفي الأصول: «لو حايلت» .

[8] عاج: انعطف واهتم بالأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت