فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حجازي، أفتراه يكون أشعر مني، ودخله من ذلك ما يدخل مثله من الغمّ والحسد، واستنشد الرشيد منصورا، فأنشده:
أمير المؤمنين إليك خضنا ... غمار الهول من بلد شطير [1]
بخوص كالأهلة خافقات ... تلين على السّرى وعلى الهجير [2]
/حملن إليك أحمالا ثقالا ... ومثل الصخر والدر النثير [3]
فقد وقف المديح بمنتهاه ... وغايته وصار إلى المصير
إلى من لا يشير إلى سواه ... إذا ذكر النّدى كفّ المشير
فقال مروان: وددت واللّه أنّه أخذ جائزتي وسكت.
وذكر في القصيدة يحيى بن عبد اللّه بن حسن فقال:
يذلّل من رقاب بني علي ... ومن ليس بالمنّ الصغير
/ مننت على ابن عبد اللّه يحيى ... وكان من الحتوف على شفير [4]
مروان ينشد الرشيد
قال مروان: فما برحت حتى أمرني هارون أمير المؤمنين أن أنشده، وكان يتبسم في وقت ما كان ينشده النمريّ، ويأخذ على بطنه، وينظر إلى ما قال، فأنشدته:
موسى وهارون هما اللذان ... في كتب الأخبار يوجدان
من ولد المهدى مهديّان ... قدّا عنانين على عنان [5]
قد أطلق المهديّ لي لساني ... وشدّ أزري ما به حباني
من اللّجين ومن العقيان ... عيديّة شاحطة الأثمان [6]
لو خايلت دجلة بالألبان [7] ... إذا لقيل اشتبه النهران
النمري لا يحتفل بقول مروان
قال: فو اللّه ما عاج [8] النمريّ بذلك ولا احتفل به، فأومأ إليّ هارون أن زده؛ فأنشدته قصيدتي الّتي أقول فيها:
خلّوا الطريق لمعشر عاداتهم ... حطم المناكب كل يوم زحام
[1] الشطير: البعيد.
[2] الخوص: جمع خوصاء، الناقة لما في عينها من غؤور وصغر، وفي س: «نخوض» بالنون في أوله والضاد المعجمة في آخره، وهو تحريف.
[3] أراد شعرا جزلا هو الغاية في النفاسة. وفي الأصول: «الصخرة الذر» . وقد عابه مروان لهذا التعبير الّذي لم يوفق فيه.
[4] شفير كل شي ء: حرفه.
[5] قدا: قيسا وعملا. والعنان بكسر العين هو السير يشد به اللجام. والمعنى أنهما يشبهان المهدي في صفاته.
[6] العيدية: ضرب من نجائب الإبل. وفي الأصول: «عيدته» . وشاحط من قولهم شحط فلان في السوم، إذا بلغ أقصى ثمنه. وفي الأصول: «ساخطة الإيمان» .
[7] خايلت: فاخرت وبارت. وفي الأصول: «لو حايلت» .
[8] عاج: انعطف واهتم بالأمر.