فهرس الكتاب

الصفحة 3277 من 6876

نسبة هذه القصيدة إلى منصور بن بجرة

أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ وعمي، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: أخبرني علقمة بن نصر بن واصل النمري، قال: سمعت أشياخنا يقولون: إن منصور بن بجرة بن منصور بن صليل بن أشيم بن قطن بن سعد بن عامر بن الضّحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم اللّه بن النمر بن قاسط، قال هذه القصيدة:

ما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع

بان الشباب وفاتتني بشرّته ... صروف دهر وأيام لها خدع [1]

ما كنت أول مسلوب شبيبته ... مكسوّ شيب فلا يذهب بك الجزع

منصور بن سلمة يستوهبها منه ويطلبه الرشيد ولكنه يرده فيستنجد بيزيد الشيباني فيدخله

فسمعها منصور بن سلمة بن الزبرقان بن شريك بن مطعم الكبش الرخم بن مالك بن سعد بن عامر الضحيان فاستحسنها، فاستوهبها منه فوهبها له، وكان منصور بن بجرة هذا موسرا لا يتصدّى لمدح ولا يفد إلى أحد ولا ينتجعه بالشعر، وكان هارون الرشيد قد جرد السيف في ربيعة، فوجّه منصور بن سلمة هذه القصيدة إلى الرشيد، وكان رجلا تقتحمه [2] العين جدا، ويزدريه من رآه لدمامة خلقه فأمر الرشيد لمّا عرضت عليه بإحضار قائلها. قال منصور: فلما وصلت إليه عرّفني الحاجب أنّه لما عرضت عليه قرأها واختارها على جميع شعر الشعراء جميعا، وأمره بإدخالي، فلما قربت من حاجبه الفضل بن الربيع ازدراني لدمامة خلقي، وكان قصيرا أزرق أحمر أعمش [3] نحيفا. قال: فردّني، وأمر بإخراجي فأخرجت،/ فمرّ بي ذات يوم يزيد بن مزيد الشيبانيّ [4] ، فصحت به: يا أبا خالد، أنا رجل من عشيرتك، وقد لحقني ضيم، وعذت بك. فوقف، فعرّفته خبري، وسألته: أن يذكرني إذا مرّت به رقعتي، ويتلطّف في إيصالي، ففعل ذلك، فلمّا دخلت على أمير المؤمنين أنشدته هذه القصيدة:

أتسلو وقد بان الشباب المزايل

الرشيد يرفع السيف عن ربيعة

فقال لي: غدا إن شاء اللّه آمر برفع السيف عن ربيعة - وخرج يزيد يركض، فما جاءت العصر من الغد حتّى رفع السيف عن ربيعة بنصيبين وما يليها، وأنشدته القصيدة، فلما صرت إلى هذا الموضع:

يجرّد فينا السيف من بين مارق ... وعان بجود كلهم متحامل [5]

جلساء الرشيد يظنون في هذا البيت حتف منصور

/ قالوا: فلما سمع الجلساء هذا البيت، قالوا: ذهب الأعرابي وافتضح، فلما قلت:

وقد علم العدوان والجور والخنا ... بأنّك عيّاف لهنّ مزايل [6]

ولو علموا فينا بأمرك لم يكن ... ينال بريّا بالأذى متناول

[1] فاتتني: تخطتني ولم تصبني. والشرة: النشاط.

[2] تقتحمه: تتخطاه إلى غيره، وذلك لضعف شأنه.

[3] الأعمش: ضعيف البصر مع سيلان الدمع.

[4] في الأصل: «مزيد بن يزيد الشيباني» .

[5] العاني: الأسير. بجود: جمع بجد: الجماعة من الناس. وقد وردت في كل الأصول بالخاء بدل الجيم، والمعنى لا يستقيم بهذا.

[6] العياف: الشديد الكراهة. والمزايل: المفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت