أبي لك إذ أكدوا وقلّ عطاؤهم ... مواهب فيّاض ومجد مؤثّل [1]
أبوك الّذي ينميك مروان للعلى ... وسعد الفتى بالخال لا من يخوّل [2]
فقال له عبد العزيز: أمّا إذ عرفت موضع خطئك، واعترفت به فقد صفحت عنك. وأمر بإطلاق عطائه، ووصله، وقال له: أقم ما شئت عندنا، أو انصرف مأذونا لك إذا شئت.
عبد اللّه بن الحجاج يعاونه قومه على عمر بن هبيرة
ونسخت من كتابه أيضا:
كان عمر بن هبيرة بن معيّة بن سكين قد ظلم عبد اللّه بن الحجاج حقا له، واستعان عليه بقومه، فلقوه في بعلبك، فعاونوا عبد اللّه بن الحجاج عليه، وفرّقوه [3] بالسياط حتى انتزعوا حقّه منه، فقال عبد اللّه في ذلك:
/ألا أبلغ بني سعد رسولا ... ودونهم بسيطة فالمعاط [4]
أميطوا عنكم ضرط ابن ضرط ... فإنّ الخبث مثلهم يماط [5]
ولي حقّ فراطة أوّلينا ... قديما والحقوق لها افتراط [6]
فما زالت مباسطتي ومجدي ... وما زال التهايط والمياط [7]
وجدّي بالسياط عليك حتّى ... تركت وفي ذناباك انبساط [8]
متى ما تعترض يوما لحقّي ... تلاقك دونه سعر سباط [9]
من الحيّين ثعلبة بن سعد ... ومرة أخذ جمعهم اعتباط [10]
تراهم في البيوت وهم كسالى ... وفي الهيجا إذا هيجوا نشاط
/ والقصيدة الّتي فيها الغناء بذكر أمر عبد اللّه بن الحجاج أولها:
نأتك ولم تخش الفراق جنوب ... وشطّت نوى بالظاعنين شعوب [11]
طربت إلى الحيّ الذين تحمّلوا ... ببرقة أحواز وأنت طروب [12]
فظلت كأنّي ساورتني مدامة ... تمنى بها شكس الطّباع أريب [13]
[1] أكدوا: قل خيرهم وعطاؤهم. وفي س، ب «كروا» .
[2] الخال: أخو الأم. ويخول: يدعى أنه خال وليس به. وفي الأصول: «و سعد الفتاة الخال» .
[3] التفريق: التخويف. وفي الأصول: «فوّقوه» ، تحريف.
[4] بسيطة بلفظ التصغير: أرض في البادية بين الشام والعراق، سلكها أبو الطيب المتنبي لما هرب من مصر. «معجم البلدان» .
والمعاط: لعله مكان.
[5] يماط: يكشف.
[6] الفراطة: السابقة. لها افتراط: يخاف فوتها.
[7] التهايط والمياط ضدان، وهما الدنوّ والتباعد.
[8] الذنابي: الذنب.
[9] السعر جمع أسعر: القليل اللحم الظاهر العصب. والسباط: الطوال.
[10] الاعتباط: إلقاء النفس في الحرب غير مكره. ووردت في الأصول بالغين المعجمة محرفة.
[11] شعوب: مفرقة.
[12] برقة أحواز سبق شرحها آخر ترجمة منصور النمري.
[13] ساورتني: أخذت برأسي. والشكس: الصعب الخلق.