فاز المخالس لما أن جرى طلقا ... أمّا حطيم بن علباء فقد غلبا [1]
إني رميت بجلمود على حنق ... مني إليه فكانت رمية غربا [2]
ليثا إليّ يشقّ الناس منفرجا ... لحياه عنّانة لا يتّقي الخشبا [3]
فأورثتني قتيلا إن لقيت وإن ... أفلتّ كانت سماع السّوء والحربا [4]
سعى المخبل في إبل جار بني قشير
ثم أخذ بنو [5] حازم جارا لبني قشير، فأغار عليه المنتشر بن وهب الباهليّ، فأخذ إبله، فسأل في بني تميم حتّى انتهى إلى المخبل، فلما سأله قال له: إن شئت فاعترض إبلي فخذ خيرها ناقة، وإن شئت سعيت لك في إبلك. فقال: بل إبلي. فقال المخبل [6] :
إنّ قشيرا من لقاح ابن حازم ... كراحضة حيضا وليست بطاهر [7]
فلا يأكلها الباهليّ وتقعدوا ... لدى غرض أرميكم بالنواقر [8]
أغرّك أن قالوا لعزة شاعر ... فناك أباه من خفير وشاعر
فلما بلغهم قول المخبل سعوا بإبله، فردّها عليهم حزن بن معاوية بن خفاجة بن عقيل، فقال المخبل في ذلك:
/تدارك حزن بالقنا آل عامر ... قفا حضن والكرّ بالخيل أعسر [9]
فإنّي بذا الجار الخفاجيّ واثق ... وقلبي من الجار العباديّ أوجر [10]
إذا ما عقيليّ أقام بذمّة ... شريكين فيها فالعبادي أوجر [11]
لعمري لقد خارت خفاجة عامرا ... كما خير بيت بالعراق المشقّر [12]
وإنّك لو تعطي العبادي مشقصا ... لراشي كما راشى على الطبع أبخر [13]
-راشى من الرّشوة -
[1] في ح: «فار المخالس» بالخاء وفي ط «المجالس» بالجيم وفي ب، س، ش «فال» بدل «فاز» والمخالس: الّذي يأخذه غيره خلسة.
[2] الجلمود: الحجر. والرمية الغرب: الّتي لا يدري من رماها.
[3] عنانة: مبالغة من العنن، وهو اعتراض الموت.
[4] الحرب: الهلاك.
[5] في ح «بني» بالياء وهو تحريف.
[6] في ح أضافة «فقال المخبل قوله» .
[7] الراحضة بالحاء المهملة: الغاسلة.
[8] النواقر: بالقاف، أي الدواهي.
[9] قفا حضن، أي خلفه. وحضن: جبل بأعلى نجد. قال:
فما قلص وجدن معقلات ... قفا حضن بمختلف التجار
وفي الأصول: «قنا حصن» ، تحريف.
[10] الأوجر: الخائف.
[11] في الأصول: عقيليا». الأوجر هنا: الكاره الناقض للعهد.
[12] المشقر: موضع ببلاد العرب. وفي الأصل: «جارت خفاجة» و «جير» . وخاره: صار خيرا منه. وخير: اصطفى.
[13] المشقص: النصل العريض، وقيل: سهم يرمى به.