فأمست مسي خامسة جميعا ... تضابع في القياد وقد وجينا [1]
وقد نظرت طوالعكم إلينا ... بأعينهم وحققنا الظنونا
إلى رجراجة في الدار تعشى ... إذا استنّت عيون الناظرينا [2]
تركن نساءكم في الدار نوحا ... يبكّون البعولة والبنينا [3]
جمعتم جمعكم فطلبتمونا ... فهل أنبئت حال الطّالبينا
كيسان ينشد عبد اللّه الثقفي شعر غيلان
أخبرنا محمّد بن خلف وكيع، قال: أخبرني محمّد بن سعد الشامي، قال: حدّثني أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن عمرو الثقفي، قال: خرجت مع كيسان بن أبي سليمان أسايره، فأنشدني شعر غيلان بن سلمة، ما أنشدني لغيره، حتّى صدرنا عن الأبلّة، ثم مرّ بالطّف وهو يريد الطّابق [4] ، فأنشدني له:
/و ليلة أرّقت صحابك بالطّ ... فّ وأخرى بجنب ذي حسم [5]
فالجسر فالقصران فالنّهر المرب ... دّ بين النّخيل والأجم [6]
معانق الواسط المقدّم أو ... أدنو من الأرض غير مقتحم [7]
أستعمل العنس بالقياد إلى ال ... آفاق أرجو نوافل الطّعم [8]
وصية غيلان بن سلمة لبنيه
أخبرني عمّي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال:
حدّثني عمر بن عبد العزيز بن أبي ثابت عن أبيه، قال:
لما حضرت غيلان بن سلمة الوفاة، وكان قد أحصن عشرا من نساء العرب في الجاهلية، قال: «يا بنيّ، قد أحسنت خدمة أموالكم، وأمجدت أمّهاتكم فلن تزالوا بخير ما غذوتم من كريم وغذا منكم، فعليكم ببيوتات العرب، فإنها معارج الكرم، وعليكم بكلّ رمكاء [9] مكينة ركينة، أو بيضاء رزينة، في خدر [10] بيت يتبع، أوجدّ
[1] مسى خامسة: في مساء الليلة الخامسة. تضابع: تمد أضباعها في الجري. والقياد: المقود، ما تقاد به الدابة. وجين: حفين ووجعن.
[2] الرجراجة: الكتيبة العظيمة. تعشى من العشا، وهو سوء البصر. وهذا تصحيح س، وفي سائر النسخ: «تغشى» . واستنت: أسرعت.
وفي الأصول: «استلمت» .
[3] النوح: جمع نائحة. في س، ش، ح: «يبكون» . كما أثبتنا. وفي «مهذب الأغاني: «يبكون» .
[4] الطابق: نهر ببغداد. وفي الأصول: «الطائف» .
[5] الطف: مكان بالعراق قتل به الحسين. ذو حسم: موضع. وفي الأصول: «و أجرى بذي جسم» .
[6] الجسر: الموضع الّذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس قرب الحيرة. والقصران بالصاد: ناحيتان كبيرتان بالري. وفي كل الأصول: «القطران» بالطاء.
[7] الواسط: المقدم وأول الشيء. ويقصد به قادمة الرحل.
[8] العنس: الناقة الصلبة. والآفاق: وردت في كل الأصول: «الآفات» بالفاء بدل القاف، تحريف.
[9] الرمكاء: ما كان في لونها حمرة مختلطة السواد.
[10] ح: «في حديث» .