أخت حاجز ترثيه حين انقطعت أخباره
قال أبو عمرو: خرج حاجز في بعض أسفاره فلم يعد، ولا عرف له خبر، فكانوا يرون أنه مات عطشا أو ضلّ، فقالت أخته ترثيه:
أحيّ حاجز أم ليس حيّا ... فيسلك بين جندف والبهيم [1]
ويشرب شربة من ماء ترج ... فيصدر مشية السبع الكليم [2]
ما قيل من الشعر في فرار حاجز
أخبرني هاشم بن محمّد، قال: حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة، قال:
كان حاجز الأزدي مع غاراته كثير الفرار، لقي عامرا فهرب منهم فنجا، وقال:
ألا هل أتى ذات القلائد فرّتي ... عشية بين الجرف والبحر من بعر [3]
عشية كادت عامر يقتلونني ... لدى طرف السلماء راغية البكر [4]
فما الظبي أخطت خلفة الصقر رجله ... وقد كاد يلقى الموت في خلفة الصقر [5]
بمثلي غداة القوم بين مقنّع ... وآخر كالسكران مرتكز يفري [6]
/و فرّ من خثعم وتبعه المرقع الخثعميّ ثم الأكلبيّ، ففاته حاجز، وقال في ذلك:
وكأنما تبع الفوارس أرنبا ... أو ظبي رابية خفافا أشعبا [7]
وكأنّما طردوا بذي نمراته ... صدعا من الأروى أحسّ مكلبا [8]
أعجزت منهم والأكفّ تنالني ... ومضت حياضهم وآبوا خيّبا
أدعو شنوءة غثّها وسمينها ... ودعا المرقّع يوم ذلك أكلبا [9]
وقال يخاطب [10] عوض أمسى:
أبلغ أميمة عوض أمسّى بزّنا ... سلبا وما إن سرّها ننكبا [11]
/لو لا تقارب رأفة وعيونها ... حمشا مصعدا ومصوّبا [12]
[1] «جندف» بالجيم المفتوحة مع الدال تصحيح الشنقيطي: جبل باليمن. وفي بعض النسخ «خندف» . والبهيم: جبل أيضا.
[2] ترج وبيشة: قريتان متقابلتان بين مكة واليمن.
[3] فرتي: فراري، والجرف بضم الجيم: موضع باليمن. والبعر: مكان بين مكة واليمامة، ماء لبني ربيعة بن عبد اللّه بن كلاب.
[4] راغية البكر: صوته. والبكر: الفتى من الإبل، يراد به بكر ناقة صالح، وهر مثل في الشؤم.
[5] أخطت: أخطأت. وخلفه الصقر: اختلافه مرة بعد مرة. وفي الأصول: «خلفه الصقر» ثم «حلقة الصقر» .
[6] يفري: يبالغ في النكاية والقتل.
[7] الرابية والرباة: كل ما ارتفع عن الأرض. والظبي الأشعب: البعيد ما بين القرنين.
[8] الصدع بالعين المهملة تصحيح الشنقيطي: الفتى الشاب القوي من الأوعال وقيل هو الوسط منها. قال الأزهري: هو الوعل بين الوعلين. وفي الأصل: «صدغا» . والأروى: أنثى الوعل، أو هو تيس الجبل.
[9] شنوءة بالشين: قبيلة، وكذلك أكلب.
[10] وقال يخاطب، زيادة عن بعض الأصول.
[11] في الأصول: «سلبا ما إن سرها أن تسكبا» .
[12] كذا ورد البيت محرفا منقوصا.