فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال لي عبد الصمد بن المعذل، هجاني الجماز ببيتين سخيفين فسارا في أفواه الناس، حتى لم يبق خاصّ ولا عامّ إلا رواهما، وهما:
ابن المعذل من هو ... ومن أبوه المعذّل
سألت وهبان عنه ... فقال بيض محوّل
/ فقلت أنا فيه شعرا تركته يتحاجى [1] فيه كلّ أحد، فما رواه أحد ولا فكّر فيه، وذلك لضعته، وهو قولي:
نسب الجمّاز مقصو ... ر إليه منتهاه
يتراءى نسب النا ... س فما يخفى سواه
يتحاجى في أبي الج ... مّاز من هو كاتباه
ليس يدري من أبو الج ... مّاز إلا من يراه
شعره في بستان له
أخبرني الأخفش، قال: كان لعبد الصمد بستان نظيف عامر، فأنشدنا لنفسه فيه:
إذا لم يزرني [2] ندمانيه ... خلوت فنادمت بستانيه
فنادمته خضرا مؤنقا ... يهيّج لي ذكر أشجانيه
يقرّب مفرحة المستلذّ ... ويبعد همّي وأحزانيه
أرى فيه مثل مداري الظّباء ... تظلّ لأطلائها حانيه [3]
ونور أقاح شتيت النبات ... كما ابتسمت عجبا غانيه [4]
ونرجسه مثل عين الفتاة ... إلى وجه عاشقها رانيه [5]
شعره في يزيد والجارية الّتي عشقها واشتراها
أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب، قال:
كان يزيد بن عبد الملك المسمعيّ يهوى جارية من جواري القيان، يقال لها: عليم، وكان يعاشر عبد الصمد، ويزيد يومئذ شابّ حديث السن، وكان عبد الصمد يسمّيه ابني، ويسمّي الجارية ابنتي، فباع الفتى بستانا له في معقل، وضيعة بالقندل [6] ، فاشترى الجارية بثمنها، فقال عبد الصمد:
بنيّتي أصبحت عروسا ... تهدى من ابني إلى عروس
زفّت إليه لخير وقت ... فاجتمعا ليلة الخميس
[1] يتحاجى: يتفاطن، من الأحجية، وهي مثل اللغز في الكلام.
[2] في الأصول: «إذا لم يزرنا» . والندمان، بالفتح: النديم على الشراب، والندماء أيضا.
[3] المداري: القرون. والطلا بالفتح: ولد الظبي ساعة يولد، وهو أيضا الصغير من كل شيء.
[4] النور: الزهر. والأقاحي: جمع أقحوانة، نبت تشبه به الأسنان.
[5] الرانية من رنا: إذا أدام النظر في سكون.
[6] نهر معقل: نهر معروف بالبصرة، منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد اللّه المزنى. والقندل: موضع بالبصرة ذكر في أخبار مكة.