فهرس الكتاب

الصفحة 3334 من 6876

قال لي عبد الصمد بن المعذل، هجاني الجماز ببيتين سخيفين فسارا في أفواه الناس، حتى لم يبق خاصّ ولا عامّ إلا رواهما، وهما:

ابن المعذل من هو ... ومن أبوه المعذّل

سألت وهبان عنه ... فقال بيض محوّل

/ فقلت أنا فيه شعرا تركته يتحاجى [1] فيه كلّ أحد، فما رواه أحد ولا فكّر فيه، وذلك لضعته، وهو قولي:

نسب الجمّاز مقصو ... ر إليه منتهاه

يتراءى نسب النا ... س فما يخفى سواه

يتحاجى في أبي الج ... مّاز من هو كاتباه

ليس يدري من أبو الج ... مّاز إلا من يراه

شعره في بستان له

أخبرني الأخفش، قال: كان لعبد الصمد بستان نظيف عامر، فأنشدنا لنفسه فيه:

إذا لم يزرني [2] ندمانيه ... خلوت فنادمت بستانيه

فنادمته خضرا مؤنقا ... يهيّج لي ذكر أشجانيه

يقرّب مفرحة المستلذّ ... ويبعد همّي وأحزانيه

أرى فيه مثل مداري الظّباء ... تظلّ لأطلائها حانيه [3]

ونور أقاح شتيت النبات ... كما ابتسمت عجبا غانيه [4]

ونرجسه مثل عين الفتاة ... إلى وجه عاشقها رانيه [5]

شعره في يزيد والجارية الّتي عشقها واشتراها

أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب، قال:

كان يزيد بن عبد الملك المسمعيّ يهوى جارية من جواري القيان، يقال لها: عليم، وكان يعاشر عبد الصمد، ويزيد يومئذ شابّ حديث السن، وكان عبد الصمد يسمّيه ابني، ويسمّي الجارية ابنتي، فباع الفتى بستانا له في معقل، وضيعة بالقندل [6] ، فاشترى الجارية بثمنها، فقال عبد الصمد:

بنيّتي أصبحت عروسا ... تهدى من ابني إلى عروس

زفّت إليه لخير وقت ... فاجتمعا ليلة الخميس

[1] يتحاجى: يتفاطن، من الأحجية، وهي مثل اللغز في الكلام.

[2] في الأصول: «إذا لم يزرنا» . والندمان، بالفتح: النديم على الشراب، والندماء أيضا.

[3] المداري: القرون. والطلا بالفتح: ولد الظبي ساعة يولد، وهو أيضا الصغير من كل شيء.

[4] النور: الزهر. والأقاحي: جمع أقحوانة، نبت تشبه به الأسنان.

[5] الرانية من رنا: إذا أدام النظر في سكون.

[6] نهر معقل: نهر معروف بالبصرة، منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد اللّه المزنى. والقندل: موضع بالبصرة ذكر في أخبار مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت