كان مطيع بن إياس كثير العبث، فوقف على أبي العمير: رجل من أصحاب المعلّى الخادم، فجعل يعبث به ويمازحه إلى أن قال:
ألا أبلغ لديك أبا العمير ... أراني اللّه في استك نصف أير
فقال له أبو العمير: يا أبا سلمى، لوجدت لأحد بالأير كلّه لجدت به إلى ما بيننا من الصداقة، ولكنك بحبّك لا نريده كلّه إلا لك. فأفحمه، ولم يعاود العبث به.
قال: وكان مطيع يرمى بالأبنة.
ما دار بينه وبين صديق له حين سقط له حائط
قال: وسقط لمطيع حائط، فقال له بعض أصدقائه: احمد اللّه على السلامة! قال: احمد اللّه أنت الّذي لم ترعك هدّته، ولم يصبك غباره، ولم تعدم أجرة بنائه.
مدحه جرير بن يزيد
/ أخبرني إسماعيل بن يونس بن أبي اليسع الشّيعيّ قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال:
وفد مطيع بن إياس إلى جرير بن يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسريّ وقد مدحه بقصيدته:
أمن آل ليلى عزمت البكورا ... ولم تلق ليلى فتشفي الضّميرا
وقد كنت دهرك فيما خلا ... لليلى وجارات ليلى زءورا
ليالي أنت بها معجب ... تهيم إليها وتعصي الأميرا
وإذ هي حوراء شبه الغزا ... ل تبصر في الطّرف منها فتورا [1]
تقول ابنتي إذ رأت حالتي ... وقرّبت للبين عنسا وكورا [2]
إلى من أراك، وقتك الحتو ... ف نفسي، تجشّمت هذا المسيرا
فقلت: إلى البجليّ الّذي ... يفكّ العناة ويغني الفقيرا [3]
أخي العرف أشبه عند الندى ... وحمل المئين أباه جديرا [4]
عشير الندى ليس يرضى النّدى ... يد الدّهر بعد جرير عشيرا
إذا استكثر المجتدون القلي ... ل للمعتفين استقلّ الكثيرا
إذا عسر الخير في المجتدي ... ن كان لديه عتيدا يسيرا
وليس بمانع ذي حاجة ... ولا خاذل من أتى مستجيرا
فنفسي وقتك أبا خالد ... إذا ما الكماة أغاروا النّمورا [5]
/إلى ابن يزيد أبي خالد ... أخي العرف أعملتها عيسجورا [6]
[1] الفتور: الضعف.
[2] العنس: الناقة الصلبة. والكور: بالضم: الرحل أو هو بأداته.
[3] العناة: جمع عان، وهو الأسير.
[4] في الأصول: «إياه جديرا» .
[5] الكماة: جمع كمى، وهو الرجل الشجاع المدجج بالسلاح. والنمور: جمع نمر، أراد أنهم فاقوا النمور في شجاعتهم.
[6] العيسجور: الناقة الصلبة والسريعة.