فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد ظهرت منهم بوائق جمّة ... وأفرع مولاهم بنا ثم أصعدا [1]
وما كان ذنبي فيهم غير أنّني ... بسطت يدا فيهم وأتبعتها يدا
وأني أحامي من وراء حريمهم ... إذا ما المنادي بالمغيرة ندّدا [2]
/إذا الفوج لا يحميه إلّا محافظ ... كريم المحيّا ماجد غير أجردا
فإن صرّحت كحل وهبّت عريّة ... من الرّيح لم تترك لذي العرض مرفدا [3]
صبرت على وطء الموالي وخطبهم ... إذا ضنّ ذو القربى عليهم وأجمدا [4]
الحصين والبرج بن الجلاس
أخبرني ابن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال:
كان البرج بن الجلاس الطائيّ خليلا للحصين بن الحمام ونديما له على الشراب، وفيه يقول البرج بن الجلاس:
/و ندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغوّرت النجوم [5]
رفعت برأسه فكشفت عنه ... بمعرقة ملامة من يلوم [6]
ونشرب ما شربنا ثم نصحو ... وليس بجانبي خدّي كلوم
ونجعل عبأها لبني جعيل ... وليس إذا انتشوا فيهم حليم [7]
كانت للبرج أخت يقال لها العفاطة [8] ، وكان البرج يشرب مع الحصين ذات يوم فسكر وانصرف إلى أخته فافتضّها، وندم على ما صنع لمّا أفاق، وقال لقومه: أيّ رجل أنا فيكم؟ قالوا: فارسنا وأفضلنا وسيّدنا. قال: فإنه إن علم بما صنعت أحد من العرب أو أخبرتم به أحدا ركبت رأسي فلم تروني أبدا، فلم يسمع بذلك أحد منهم. ثم إن أمة لبعض طيىء وقعت إلى الحصين بن الحمام، فرأت عنده البرج الطائي يوما وهما يشربان. فلما خرج من عنده قالت للحصين: إنّ نديمك هذا سكر عندك ففعل بأخته كيت وكيت، وأوشك أن يفعل ذلك بك كلّما أتاك فسكر عندك. فزجرها الحصين وسبّها، فأمسكت. ثم إنّ البرج بعد ذلك أغار على جيران الحصين بن الحمام من الحرقة فأخذ أموالهم، وأتى الصّريخ [9] الحصين بن الحمام، فتبع القوم، فأدركهم، فقال للبرج: ما صبّك على جيراني يا برج؟ فقال له: وما أنت وهم هؤلاء من أهل اليمن وهم منّا، وأنشأ يقول:
[1] بوائق: جمع بائقة، وهي الداهية. وأفرع بهم: نزل.
[2] بالمغيرة: أي بالخيل المغيرة أي بركابها. وندّد: رفع صوته.
[3] العرية: الريح الباردة. والعرض: السعة. والمرفد بفتح الميم وضمها: المعونة.
[4] وطئه: داسه. وخطبهم: حالهم وشأنهم. المجمد: البخيل.
[5] تغور النجم وغار: غاب.
[6] بمعرقة: أي بخمر معرقة؛ يقال: أعرق الشراب: جعل فيه عرقا من الماء: أي قليلا.
[7] انتشى: سكر.
[8] كذا في ب، س، وفي ج «القفاطة» .
[9] الصريخ هنا: المستغيث.