فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قصته مع داود بن أحمد بن أبي دواد
أخبرني الحسن بن عليّ وعمّي قالا حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أبو الشّبل قال:
كان محمّد بن يسير صديقا لداود [1] بن أحمد بن أبي دواد كثير الغشيان له ففقده أهله أيّاما وطلبوه فلم يجدوه، وكان مع أصحاب له قد خرجوا يتنزّهون فجاءوا إلى داود بن أحمد يسألونه عنه، فقال لهم: اطلبوه في منزل «حسن» المغنّية فإن وجدتموه وإلا فهو في حبس أبي شجاع صاحب شرطة «خمار» التركي. فلما كان بعد أيام جاءه ابن يسير فقال له: إيه [2] أيها القاضي، كيف دللت عليّ أهلي؟ قال: كما بلغك، وقد قلت في ذلك أبياتا.
قال: أو فعلت ذلك أيضا؟ زدني من برّك، هات، أيش [3] قلت؟ فأنشده:
ومرسلة توجّه كلّ يوم ... إليّ وما دعا للصبح داعي
تسائلني وقد فقدوه حتّى ... أرادوا بعده قسم المتاع
/ إذا لم تلقه في بيت «حسن» ... مقيما للشّراب وللسّماع
ولم ير في طريقي بني سدوس ... يخطّ الأرض منه بالكراع [4]
يدقّ [5] حزونها بالوجه طورا ... وطورا باليدين وبالذّراع
فقد أعياك مطلبه وأمسى ... (فلا تغلط) حبيس أبي شجاع
قال: فجعل ابن يسير يضحك ويقول: أيّها القاضي لو غيرك يقول لي هذا لعرف خبره. ثم لم يبرح ابن يسير حتى أعطاه داود مائتي درهم وخلع عليه خلعة من ثيابه.
أبيات له في الحكم
أخبرني عمّي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن القاسم طارمة قال: كنت مع المعتصم لمّا غزا الروم، فجاء بعض سراياه [6] بخبر عمّه [7] ، فركب من فوره وسار أجدّ سير وأنا أسايره، فسمع منشدا يتمثّل في عسكره:
[1] لعله «دواد» اسم جده.
[2] إيه: كلمة استزادة واستنطاق.
[3] جاء في كتاب «معاني القرآن للفراء» (نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية) : «و مما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا (يشير إلى حذف الألف من بسم اللّه) قولهم: أيش عندك، فحذفوا إعراب «أي» وإحدى ياءيه، وحذفت الهمزة من «شي ء» وكسرت الشين». وجاء في «المصباح المنير» في مادة شيأ، «و قالوا: أي شي، ثم خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا وجعلا كلمة واحدة فقيل: أيش، قاله الفارابي» وجاء في «شفاء الغليل» ص 15: «أيش: بمعنى أي شيء خفف منه، نص عليه ابن السيد في شرح أدب الكاتب، وصرحوا لأنه سمع من العرب» وفيه أيضا: «قال السهيلي: وأيش في معنى أي شي، كما يقال ويلمه في معنى ويل لأمه، على الحذف لكثرة الاستعمال.»
أقول: وقد جاء في «الأغاني» (ج 2: ص 36 من هذه الطبعة) قال مجنون ليلى:
قالت جننت على أيش فقلت لها ... الحب أعظم مما بالمجانين
الحب ليس يفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين
[4] الكراع من الإنسان: ما دون الركبة إلى الكعب.
[5] في الأصول: «يدف» بالفاء، تصحيف.
[6] سرايا: جمع سرية كقضية، وهي قطعة من الجيش، من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة.
[7] هو إبراهيم بن المهدي، وخبره هو خروجه على المأمون.