حدّثني عمّي وجحظة عن أحمد بن الطبيب قال: حدّثنا بعض أصحابنا عن مسعود بن يسير، ثم ساق الخبر مثله سواء.
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو العيناء قال:
اجتمع جعيفران الموسوس ومحمّد بن يسير في بستان، فنظر إلى محمّد بن يسير وقد انفرد/ ناحية للغائط، ثم قام عن شيء عظيم خرج منه، فقال جعيفران:
قد قلت لابن يسير ... لمّا رمى من عجانه [1]
/في الأرض تلّ سماد ... علا على كثبانه [2]
طوبى لصاحب أرض ... خرئت في بستانه
قال: فجعل ابن يسير يشتم جعيفران ويقول: أيّ شيء أردت مني يا مجنون يابن الزانية حتى صيّرتني شهرة [3] بشعرك!!
شعره إلى والي البصرة يستسقيه نبيذا
أخبرني جحظة قال: حدّثني سوار بن أبي شراعة قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن يسير قال:
كان أبي مشغوفا بالنبيذ مشتهرا بالشّرب، وما بات قطّ إلّا وهو سكران، وما نبذ قطّ نبيذا، وإنما كان يشربه عند إخوانه ويستسقيه منهم، فأصبحنا بالبصرة يوما على مطر هادّ [4] ، ولم تمكنه معه الحركة إلى قريب من إخوانه ولا بعيد وكاد [5] يجنّ لمّا فقد النبيذ. فكتب إلى والي البصرة وكان هاشميا، وهو محمّد بن أيّوب بن جعفر بن سليمان قال:
كم في علاج نبيذ التمر لي تعب ... الطبخ والدّلك والمعصار والعكر [6]
وإن عدلت إلى المطبوخ معتمدا ... رأيتني منه عند الناس أشتهر [7]
نقل الدّنان إلى الجيران يفضحني ... والقدر تتركني في القوم أعتذر
فصرت في البيت أستسقي وأطلبه ... من الصّديق ورسلي فيه تبتدر [8]
فمنهم باذل سمح بحاجتنا ... ومنهم كاذب بالزّور يعتذر
/ فسقّني ريّ أيّام لتمنعني ... عمّن سواك وتغنيني فقد خسروا
إن كان زقّ فزقّ أو فوافرة ... من الدّساتيج لا يزري بها الصّفر [9]
[1] العجان: الأست.
[2] كثبان: جمع كثيب، وهو التل من الرمل.
[3] الشهرة: ظهور الشيء في شنعة.
[4] هادّ، من الهدّ وهو الصوت، يقال هدّ يهدّ (مثل فر) ، وما سمعنا العام هادة. أي رعدا.
[5] في الأصول: «و كان» .
[6] المعصار: الّذي يجعل فيه الشيء فيعصر. العكر: دردى كل شيء.
[7] اشتهر: أظهر في شنعة. شهره كمنعه وشهره واشتهره فاشتهر.
[8] تبتدر: تستبق.
[9] الصفر: الفراغ والخلو، عنى أنها ممتلئة، وفي ب، س «السفر» ، تحريف.