فهرس الكتاب

الصفحة 3474 من 6876

ألا أبلغا عنّي قريشا رسالة ... إذا ما أتتهم مهديات الودائع

حبوت بما صدّقت في العام منقرا ... وأيأست منها كلّ أطلس طامع [1]

قال: فلمّا فعل بالداريّ ما فعل وسكر، جعل ما له نهبى [2] ، فلم تزل امرأته تسكّنه حتّى نام. فلما أصبح أخبر بما كان منه، فآلى ألّا يدخل الخمر بين أضلاعه أبدا.

خدعه الزبرقان بن بدر حتى فرّق الصدقات في قومه

أخبرني وكيع قال/ حدّثنا المدائنيّ قال:

ولي قيس بن عاصم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدقات بني مقاعس والبطون كلّها، وكان الزّبرقان بن بدر قد ولي صدقات عوف والأبناء [3] . فلما توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد جمع كلّ واحد من قيس والزّبرقان صدقات من ولي صدقته دسّ إليه الزّبرقان من زيّن له المنع لما في يده وخدعه بذلك، وقال له: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد توفّي، فهلمّ نجمع هذه الصدقة ونجعلها في قومنا؛ فإن استقام الأمر لأبي بكر وأدّت العرب إليه الزكاة جمعنا له الثانية. ففرّق قيس الإبل في قومه؛ فانطلق الزّبرقان إلى أبي بكر بسبعمائة بعير فأدّاها إليه، وقال في ذلك:

وفيت بأذواد النبيّ محمّد ... وكنت امرأ لا أفسد الدّين بالغدر [4]

فلمّا عرف قيس ما كاده به الزبرقان قال: لو عاهد الزّبرقان أمّه لغدر بها.

أسباب سيادته

أخبرني عبد اللّه بن محمّد الرازيّ قال حدّثنا الحارث بن أسامة قال حدّثنا المدائنيّ، وأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ثعلب على ابن الأعرابيّ قال:

قيل لقيس بن عاصم: بماذا سدت؟ قال: ببذل النّدى، وكفّ الأذى، ونصر الموالي [5] .

نصيحته لبنيه

أخبرني وكيع قال حدّثنا العمري عن الهيثم قال:

كان قيس بن عاصم يقول لبنيه: إيّاكم والبغي؛ فما بغى قوم قطّ إلا قلّوا وذلّوا. فكان بعض بنيه يلطمه [6] قومه أو غيرهم فينهى إخوته عن أن ينصروه.

حديث له مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المال

أخبرني عبيد اللّه بن محمّد الرازي قال حدّثنا الحارث عن المدائني عن ابن جعدبة: أنّ قيس بن عاصم قال:

أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فرحّب بي وأدناني؛ فقلت: يا رسول اللّه، المال الّذي لا يكون عليّ فيه تبعة ما ترى في

[1] حباه: أعطاه بلا جزاء ولا منّ، أو هو عام. والمصدق: آخذ الصدقات، والمتصدق: معطيها. والأطلس هنا: اللص الخبيث.

[2] النهبى: اسم للمنهوب، كالنهبة بالضم.

[3] الأبناء، هم خمسة من ولد سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم عبد شمس ومالك وعوف وعوانة وجشم.

[4] الذود: ثلاثة أبعرة إلى العشرة، وقيل غير ذلك، والجمع أذواد.

[5] في «أمالي» السيد المرتضى 1: 76 «و نصر الولي» .

[6] في «أمالي» السيد المرتضى: «يظلمه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت