فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 6876

وصلت إليها. فتلاقينا وتداورنا على حال مخالسة ومراقبة. وشاع حديثي وحديثها، وظهر ما بيني وبينها، فحجبها أهلها، وتشدّد عليها أبوها./ فما زلت أجتهد في لقائها فلا أقدر عليه. وشكوت إلى أبي - لشدّة ما نالني - حالي، وسألته خطبتها لي. فمضى أبي ومشيخة أهلي إلى أبيها فخطبوها. فقال: لو كان بدأ بهذا قبل أن يفضحها ويشهرها لأسعفته بما التمس، ولكنّه قد فضحها، فلم أكن لأحقّق قول الناس فيها بتزويجه إياها؛ فانصرفت على يأس منها ومن نفسي. قال معبد: فسألته أن ينزل، فحبرني [1] وصارت بيننا عشرة. ثم جلس جعفر بن يحيى للشّرب فأتيته؛ فكان أوّل صوت غنّيته صوتي في شعر الفتى، فطرب عليه طربا شديدا، وقال: ويحك! إنّ لهذا الصوت حديثا، فما هو؟ فحدثته، فأمر بإحضار الفتى، فأحضر من وقته، واستعاده الحديث، فأعاده عليه. فقال: هي في ذمّتي حتى أزوّجك إيّاها، فطابت نفسه، وأقام معنا ليلتنا حتى أصبح. وغدا جعفر إلى الرشيد فحدّثه الحديث، فعجب منه، وأمر بإحضارنا جميعا، فأحضرنا، وأمر بأن أغنّيه الصوت/ فغنّيته، وشرب عليه، وسمع حديث الفتى، فأمر من وقته بالكتاب إلى عامل الحجاز بإشخاص الرّجل وابنته وجميع أهله إلى حضرته، فلم يمض إلّا مسافة الطريق حتّى أحضر. فأمر الرشيد بإيصاله إليه فأوصل، وخطب إليه الجارية للفتى، وأقسم عليه ألا يخالف أمره، فأجابه وزوّجه إيّاها، وحمل إليه الرشيد ألف دينار لجهازها، وألف دينار لنفقة طريقه، وأمر للفتى بألف دينار، وأمر جعفر لي وللفتى بألف دينار. وكان المدنيّ بعد ذلك في جملة ندماء جعفر بن يحيى.

صوت

هل نفسك المستهامة السّدمه ... سالية مرّة ومعتزمه [2]

عن ذكر خود قضى لها الملك ال ... خالق ألّا تكنّها ظلمه [3]

الشعر لابن أبي الزوائد، والغناء لحكم رمل بالوسطى عن الهشاميّ.

[1] في الأصول: «فخبرني» تصحيف. وحبرني الأمر (كنصر) وأحبرني: سرني.

[2] في الأصول: «و مغترمة» . والسدمة: وصف من السدم: وهو الهم، وقيل: غيظ مع حزن.

[3] الخود: الحسنة الخلق الشابة أو الناعمة. والظلمة (بضمة وبضمتين) والظلماء والظلام واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت