فهرس الكتاب

الصفحة 3511 من 6876

فلو شاء الإله وشاء موسى ... لآنس جانبي فرج بسعد

قال: و «فرج» غلام كان لأبي الأسد، و «سعد» غلام كان لموسى فبعث إليه موسى بسعد، وقاسمه بعده بقيّة غلمانه، فأخذ شطرهم وأعطاه شطرهم.

سبب هجاؤه أحمد بن أبي دواد

أخبرني محمّد الخزاعيّ قال: حدّثني العبّاس بن ميمون طائع قال:

هجا أبو الأسد أحمد بن أبي دواد فقال:

أنت امرؤ غثّ الصّنيعة رثّها ... لا تحسن النّقمى إلى أمثالي

نعماك لا تعدوك إلّا في امرىء ... في مسك [1] مثلك من ذوي الأشكال

/ وإذا نضرت إلى صنيعك لم تجد ... أحدا سموت به إلى الإفضال

فاسلم بغير سلامة ترجى لها ... إلّا لسدّك خلّة الأنذال [2]

قال: فأدّى إليه سلامة وهو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عائشة هذه الأبيات عن أبي الأسد، فبعث إليه ببرد واستكفّه [3] ، وبعث بابن عائشة إلى مظالم ماسبذان [4] ، وقال له: قد شركته في التّوبيخ لنا فشركناك في الصّفقة [5] ، فإن كنتما صادقين في دعواكما كنتما من الأنذال، وإن كنتما كاذبين فقد جريتما بالقبيح حسنا.

سبب الهجاء

حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الحرون قال:

كان سبب هجاء أبي الأسد أحمد بن أبي دواد أنّه مدحه فلم يثبه، ووعده بالثواب ومطله؛ فكتب إليه:

ليتك إذ نبتني بواحدة ... تقنعني منك آخر الأبد

تخلف ألّا تبرّني أبدا ... فإنّ فيها بردا على كبدي

اشف فؤادي منّي فإنّ به ... منّي جرحا نكأته بيدي [6]

إن كان رزقي إليك فارم به ... في ناظري حيّة على رصد [7]

قد عشت دهرا وما أقدّر أن ... أرضى بما قد رضيت من أحد

فكيف أخطأت! لا أصبت ولا ... نهضت من عثرة إلى سدد [8]

[1] المسك: الجلد.

[2] الخلة هنا: الحاجة والفقر.

[3] استكفه: طلب إليه أن يكف عنه.

[4] ماسبذان: كورة ببلاد فارس.

[5] في ب، س: «الصنعة» وهو تحريف.

[6] نكأ القرحة كمنع: قشرها قبل أن تبرأ فنديت.

[7] الرصد والمرصد: موضع الرصد. ومرصد الحية: مكمنها.

[8] السدد والسداد: الاستقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت