فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 6876

بكى من فراق الحيّ قيس بن منقذ ... وإذراء عيني مثله الدمع شائع [1]

بأربعة تنهلّ لمّا تقدّمت ... بهم طرق شتّى وهنّ جوامع [2]

وما خلت بين الحيّ حتى رأيتهم ... ببينونة السفلى وهبّت سوافع [3]

/كأن فؤادي بين شقّين من عصا ... حذار وقوع البين والبين واقع

يحثّ بهم جاد سريع نجاؤه ... ومعرى عن الساقين والثوب واسع [4]

فقلت لها يا نعم حلّي محلّنا ... فإن الهوى يا نعم والعيش جامع [5]

فقالت وعيناها تفيضان عبرة ... بأهلي بيّن لي متى أنت راجع؟

فقلت لها تاللّه يدري مسافر ... إذا أضمرته الأرض ما اللّه صانع

فشدّت على فيها اللثام وأعرضت ... وأمعن بالكحل السّحيق المدامع [6]

وإني لعهد الودّ راع، وإنّني ... بوصلك ما لم يطوني الموت طامع

قال أبو عمرو: فأنشدت عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه هذه القصيدة، فاستحسنتها وبحضرتها جماعة من الشعراء. فقالت: من قدر منكم أن يزيد فيها بيتا واحدا يشبهها ويدخل في معناها فله حلّتي هذه، فلم يقدر أحد منهم على ذلك.

شعره في مشوقته نعم

قال أبو عمرو: وقال قيس أيضا يذكر بين الحيّ وتفرقهم وينسب بنعم:

سقى اللّه أطلالا بنعم ترادفت ... بهن النّوى حتى حللن المطاليا [7]

فإن كانت الأيام يا أمّ مالك ... تسلّيكم عنّي وترضي الأعاديا

فلا يأمنن بعدي امرؤ فجع لذّة ... من العيش أو فجع الخطوب العوافيا [8]

-أنشده الفارسي في البصريات:

«فأيهما ما أتبعنّ فإنني ... حزين على ترك الّذي أنا وادع»

وهكذا روى الشطر الأوّل في نسخة ج، وفي ب، س «فأيهما منها اتبعت» .

[1] هذا البيت من قول حبيبته بدليل «و إذراء عيني مثله» والظاهر أنه قد سقط قبله من الرواية بيت أو أكثر، أذرت العين الدمع إذراء: صبته.

[2] بأربعة، أي بأربع أعين وهي عيناه وعيناها. وانهلت العين: سالت بالدمع.

[3] البين: الفراق. وبينونة: موضع بين عمان والبحرين، وهما بينونتان: بينونة الدنيا وبينونة القصوى، وكلتاهما في شق بني سعد بين عمان ويبرين، وفي الأصول «وهن» ومكان «وهبت» ؛ وهو تحريف. السوافع: لوافح السموم، سفعته الشمس والسموم: لفحته لفحا يسيرا فغيرت لون بشرته وسوّدته.

[4] النجاء: السرعة في السير.

[5] في ج «خلي» وهو تصحيف.

[6] أمعن الماء: سال وجرى.

[7] المطالي: الأرض السهلة اللينة تنبت العضاه، واحدتها مطلاء على وزن مفعال. وهي مؤنثة لا غير. أطلالا جمع طلل، وطلل كل شيء شخصه. ترادفت: تتابعت عليها الرحلة.

[8] العوافي: جمع عافية وهي الطامسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت