سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلّت [1]
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت
رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلّت [2]
مدحه أسماء بن خارجة
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ إجازة قال: حدّثني أحمد بن عرفة المؤدّب قال: أخبرني أبو المصبّح [3] عادية بن المصبّح السّلولي قال: أخبرني أبي قال: كان عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ قد مدح أسماء [4] بن خارجة الفزاريّ فقال:
صوت
تراه إذا ما جئته متهلّلا ... كأنّك تعطيه الّذي أنت نائله [5]
ولو لم يكن في كفّه غير روحه ... لجاد بها فليتّق اللّه سائله
فأثابه أسماء ثوابا لم يرضه، فغضب وقال يهجوه:
بنت لكم هند بتلذيع بظرها ... دكاكين من جصّ عليها المجالس [6]
فو اللّه لو لا رهز هند ببظرها ... لعدّ أبوها في اللئام العوابس [7]
/فبلغ ذلك أسماء، فركب إليه، فاعتذر من فعله بضيقة شكاها، وأرضاه وجعل على نفسه وظيفة [8] في كل سنة، واقتطعه جنتيه، فكان بعد ذلك يمدحه ويفضّله. وكان أسماء يقول لبنيه: واللّه ما رأيت قط جصا في بناء ولا غيره إلّا ذكرت بظر أمّكم هند فخجلت.
حبسه ابن أم الحكم وشعره
[1] جاء في «وفيات الأعيان» لابن خلكان 3: 147 طبع النهضة أن هذه الأبيات لإبراهيم بن العباس الصولي، وأن عمرا المذكور في البيت هو عمرو بن مسعدة، قال: «و كان بين عمرو بن مسعدة وبين إبراهيم بن العباس الصولي مودّة، فحصل لإبراهيم ضائقة بسبب البطالة في بعض الأوقات، فبعث له عمرو مالا، فكتب إليه إبراهيم الأبيات.
[2] الخلة: الحاجة والفقر. والقذى: ما يقع في العين.
[3] في الأصول: «أبو المصيح» وهو مصحف وصوابه «أبو المصبح» وهو من كنى العرب، كنى بها أعشى همدان الشاعر الأموي.
[4] هو أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري.
[5] تهلل وجهه: تلألأ. نائله: آخذه. ويروى «أنت سائله» أي سائله إياه. والمعروف والمشهور أن البيت الأوّل لزهير بن أبي سلمى في مدح حصن بن حذيفة بن بدر جد أسماء من قصيدته الّتي مطلعها:
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرّى أفراس الصبا ورواحله
وأن البيت الثاني لأبي تمام في مدح المعتصم من قصيدته الّتي مطلعها:
أجل أيها الربع الّذي خف آهله ... لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله
[6] كان يحيى أبو حماد عجرد مولى لبني هند بنت أسماء بن خارجة، فولدت هند من بشر بن مروان عبد الملك بن بشر ... » يريد أن هندا بزواجها من بشر أخي الخليفة عبد الملك بن مروان رفعت من قدر أهلها وهيأت لهم مجالس الشرف والرفعة.
[7] رهزها: حركتها عند الجماع. وفي ج «زهد» وهو تحريف. وفي هذا البيت إقواء.
[8] الوظيفة: ما يقدّر من رزق.