فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 6876

به أمّن اللّه النفوس من الردى ... وكانت بحال لا يقرّ ذبابها [1]

دمغت ذوي الأضغان يا بشر عنوة ... بسيفك حتى ذلّ منها صعابها [2]

/و كنت لنا كهفا وحصنا ومعقلا ... إذا الفتنة الصّمّاء طارت عقابها [3]

وكم لك يا بشر بن مروان من يد ... مهذّبة بيضاء راس ظرابها [4]

وطدت لنا دين النبيّ محمّد ... بحلمك إذ هرّت سفاها كلابها [5]

وسدت ابن مروان قريشا وغيرها ... إذا السنة الشهباء قلّ سحابها [6]

رأبت ثآنا واصطنعت أياديا ... إلينا ونار الحرب ذاك شهابها [7]

شعره لبشر بن مروان

قال النضر بن حديد في كتابه هذا: ودخل عبد اللّه بن الزّبير إلى بشر بن مروان متعرّضا له ويسمعه [8] بيتا من شعره فيه، فقال له بشر: أراك متعرضا لأن أسمع منك/ وهل أبقى أسماء بن خارجة منك أو من شعرك أو من ودّك شيئا؟ لقد نزحت فيه بحرك يابن الزّبير؛ فقال: أصلح اللّه الأمير، إن أسماء بن خارجة كان للمدح أهلا، وكانت له عندي أياد كثيرة، وكنت لمعروفه شاكرا، وأيادي الأمير عندي أجلّ، وأملي فيه أعظم، وإن كان قولي لا يحيط بها ففي فضل الأمير على أوليائه ما قبل به ميسورهم، وإن أذن لي في الإنشاد رجوت أن أوفّق للصواب. فقال: هات، فقال:

تداركني بشر بن مروان بعد ما ... تعاوت إلى شلوي الذئاب العواسل [9]

غياث الضعاف المرملين وعصمة ال ... يتامى ومن تأوي إليه العباهل [10]

قريع قريش والهمام الّذي له ... أقرّت بنو قحطان طرّا ووائل [11]

وقيس بن عيلان وخندف كلّها ... أقرّت وجنّ الأرض طرّا وخابل [12]

[1] في ج «لا تغو ذبانها» . وفي ب وس «لا تفر ذبابها» وهو تحريف. والتصويب عن ط والذباب: الشرّ، أي لا يسكن شرها، والذباب أيضّا: الجنون، أي لا يهدأ اضطرابها.

[2] دمغت: علوت وقهرت.

[3] في س «وكنت لها» . الكهف: الملجأ وكذا المعقل. الفتنة الصماء: هي الّتي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في ذهابها، لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة ولا يقلع عما يفعله. وقيل: هي كالحية الصماء الّتي لا تقبل الرقي. وفي ج وب وس «القنة» وهو تحريف.

[4] ظراب: جمع ظرب ككتف، وهو الجبل المنبسط.

[5] وطدت: ثبت. هرّ الكلب هريرا، وهو صوته دون نباحه.

[6] سنة شهباء: إذا كانت مجدبة بيضاء من الجدب لا يرى فيها خضرة؛ وقيل الشهباء الّتي ليس فيها مطر.

[7] الثأى كالثرى: الإفساد. ذكت النار: اشتد لهبها. والشهاب: شعلة من نار ساطعة.

[8] كذا في ج، ط، مط. والّذي في ب، س: «شيئا» .

[9] الشلو: الجسد. والعواسل: جمع عاسل، عسل الذئب كضرب: اضطرب في عدوه وهز رأسه.

[10] أرمل: نفذ زاده. العباهلة: هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه (بالبناء للمجهول) وقد جاء هنا العباهل بغير تاء، وفي كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «إلى الأقيال العباهلة» وواحد العباهلة عبهل كجعفر والتاء لتأكيد الجمع، كقشعم وقشاعمة، ويجوز أن يكون الأصل عباهيل جمع عبهول أو عبهال فحذفت الياء وعوض منها الهاء، والأوّل أشبه.

[11] القريع: السيد.

[12] الخابل: الجنّ، جاء في «لسان العرب» : الخبل بالتحريك: الجن وهم الخابل، وقيل الخابل: الجن، والخبل، اسم الجمع كالقعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت