يداه يد يخزي بها اللّه من عصى ... وفي يده الأخرى حياة المعصّب [1]
قال: فحسده ثابت قطنة وقال: واللّه لو على قدر شعرك أعطاك لما خرجت بملء كفّك نوّى، ولكنك أعطاك على قدره، وقام مغضبا، وقال لحاجب يزيد بن المهلّب: إنما فعل الأمير هذا ليضع منّا بإجزاله العطيّة لمثل هذا، وإلّا فلو أنا اجتهدنا في مديحه ما زادنا على هذا، وقال ثابت قطنة يهجو حاجبا حينئذ:
أحاجب لولا أنّ أصلك زيّف ... وأنّك مطبوع على اللؤم والكفر [2]
وأنّي لو أكثرت فيك مقصّر ... رميتك رميا لا يبيد يد الدهر [3]
فقل لي ولا تكذب فإنّي عالم ... بمثلك هل في مازن لك من ظهر؟ [4]
/فإنك منهم غير شك ولم يكن ... أبوك من الغرّ الجحاجحة الزّهر [5]
أبوك ديافيّ وأمّك حرّة ... ولكنّها لا شكّ وافية البظر [6]
فلست بهاج ابن ذبيان إنني ... سأكرم نفسي عن سباب ذوي الهجر [7]
هجاء حاجب له
فقال حاجب: واللّه لا أرضى بهجاء ثابت وحده، ولا بهجاء الأزد كلّها، ولا أرضى حتى أهجو اليمن طرّا؛ فقال يهجوهم:
دعوني وقحطانا وقولوا لثابت ... تنحّ ولا تقرب مصاولة البزل [8]
فللزنّج خير حين تنسب والدا ... من ابناء قحطان العفاشلة الغرل [9]
أناس إذا الهيجاء شبّت رأيتهم ... أذلّ على وطء الهوان من النّعل [10]
نساؤهم فوضى لمن كان عاهرا ... وجيرانهم نهب الفوارس والرّجل
شعره عن نفسه
أخبرني وكيع قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: وحدّثني دعبل قال: بلغني أن ثابت قطنة قال هذا البيت في نفسه وخطر بباله يوما فقال:
[1] المعصب: الّذي عصبته السنون أي أكلت ماله، والّذي يتعصب بالخرق من الجوع.
[2] في ط «زيفة» وما أثبتناه عن باقي الأصول.
[3] يد الدهر: مد زمانه.
[4] من ظهر: أي من أنصار وقوة. وفي ج «فإنك عالم» وهو تحريف.
[5] الجحجح كجعفر: السيد كالجحجاح. والجمع جحاجح وجحاجحة.
[6] دياف: من قرى الشام، وقيل من قرى الجزيرة، وأهلها نبط، وإذا عرضوا برجل أنه نبطي نسبوه إليها. وفي ب وس «ديابي» ؛ وهو تحريف.
[7] الهجر: القبيح من الكلام.
[8] البزل جمع بازل: وهو الرجل الكامل في تجربته.
[9] العفاشلة جمع عفشل كجعفر: وهو الثقيل الوخم. وفي ط، مط، ج؛ «التنابلة» ؛ والتنبل: الرجل القصير. والغرل: جمع أغرل، وهو الّذي لم يختن.
[10] الهيجاء: الحرب.