فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 6876

وقد تركت بشطّ الزّابيين لها ... دارا بها يسعد البادون والحضر [1]

واخترت دارا بها قوم أسرّ بهم ... ما زال فيهم لمن تختارهم خير

أبا سعيد فإني سرت منتجعا ... وطالب الخير مرتاد ومنتظر [2]

لو لا المهلّب ما زرنا بلادهم ... ما دامت الأرض فيها الماء والشجر

وما من الناس من حيّ علمتهم ... إلّا يرى فيهم من سيبكم أثر [3]

وهي قصيدة طويلة قد ذكرها الرّواة في الخبر، فتركت ذكرها لطولها [4] ، يقول فيها:

فما يجاوز باب الجسر من أحد ... قد عضّت الحرب أهل المصر فانجحروا [5]

كنّا نهوّن قبل اليوم [6] شأنهم ... حتى تفاقم أمر كان يحتقر

لمّا وهنّا وقد حلّوا بساحتنا ... واستنفر الناس تارات فما نفروا [7]

نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته ... عنه وليس به عن مثلها قصر

/ حتى انتهى إلى قوله بعد وصفه وقائعهم مع المهلّب في بلد بلد، فقال:

خبّوا كمينهم بالسّفح إذ نزلوا ... بكازرون فما عزّوا وما نصروا [8]

باتت كتائبنا تردى مسوّمة ... حول المهلّب حتى نوّر القمر [9]

هناك ولّوا خزايا بعد ما هزموا ... وحال دونهم الأنهار والجدر [10]

تأبى علينا حزازات النفوس فما ... نبقي عليهم ولا يبقون إن قدروا

فضحك الحجاج وقال له: إنك لمنصف يا كعب، ثم قال الحجّاج: أخطيب أنت أم شاعر؟ فقال: شاعر وخطيب.

فقال له:/ كيف كانت حالكم مع عدوّكم؟ قال: كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم، فعفوهم تأنيس منهم، فإذا لقيناهم بجهدنا وجهدهم طمعنا فيهم، قال: فكيف كان بنو المهلب؟ قال: حماة للحريم [11] نهارا، وفرسان بالليل أيقاظا، قال: فأين السماع من العيان؟ قال: السماع دون العيان، قال: صفهم رجلا رجلا، قال: المغيرة فارسهم وسيّدهم،

[1] الزابيان: نهران أسفل الفرات بين الموصل وتكريت.

[2] أبو سعيد: كنية المهلب. وانتجع: طلب الكلأ في موضعه، وانتجعه، أتاه طالبا معروفه.

[3] السيب: العطاء.

[4] أوردها الطبري في «تاريخه» ، وعدّتها ثلاثة وثمانون بيتا.

[5] في ب، س «فانحجروا» وهو تصحيف.

[6] ح ب، س «قبل الموت» .

[7] وهنا: ضعفنا. استنفر القوم فنفروا معه، أي استنجدهم واستنصرهم فنصروه.

[8] رواية الطبري «عبوا جنودهم» وكازرون: مدينة بفارس بين البحرين وشيراز.

[9] ردى الفرس كرمى: عدا فرجم الأرض بحوافره. والكتيبة: جماعة من الخيل إذا أغارت، من المائة إلى الألف، الخيل المسوّمة:

المرسلة وعليها ركبانها، أو المعلمة الّتي عليها السومة وهي العلامة.

[10] في ط، مط «هناك ولوا جراحا بعد ما هزموا» وفي ب، س «هناك ولوا جراحا بعد ما هربوا» .

[11] كذا في ط، مط. والّذي في باقي الأصول «للغريم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت