/ وقال يهجوه:
أنت إنسان تسمّى ... داره دار الزّواني
قد جرى ذلك بالكر ... خ على كلّ لسان [1]
لك في دار حر يز ... ني وفي دار حران [2]
وقال فيه:
تفرح إن نيكت، وإن لم تنك ... بتّ حزين القلب مستعبرا [3]
أسكرك القوم فساهلتهم ... وكنت سهلا قبل أن تسكرا [4]
وقال فيه:
قل للشقيّ الجدّ غير الأسعد ... أتحبّ أنّك فقحة ابن المقعد؟ [5]
لو لم يجد شيئا يسكّنها به ... يوما لسكّنها بزبّ المسجد
وقال فيه:
أبا عون لقد صفّ ... ر زوّارك أذنيكا؟
وعيناك ترى ذاك ... فأعمى اللّه عينيكا
هجا بشارا ببيت من الشعر
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: لما قال حمّاد عجرد في بشّار:
نسبت إلى برد وأنت لغيره ... وهبك لبرد نكت أمّك من برد؟
قال بشّار: تهيّأ له عليّ في هذا البيت خمسة معان من الهجاء، قوله «نسبت إلى برد» معنى؛ ثم قوله: «و أنت لغيره» معنى آخر، ثم قوله: «فهبك لبرد» معنى ثالث، وقوله: «نكت أمّك» شتم مفرد، واستخفاف مجدّد، وهو معنى رابع، ثم ختمها بقوله: من برد؟ ولقد طلب جرير في هجائه للفرزدق تكثير المعاني، ونحا هذا النحو، فما تهيّأ له أكثر من ثلاثة معان في بيت، وهو قوله:
لمّا وضعت على الفرزدق ميسمي ... وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل [6]
[1] الكرخ: محلة ببغداد.
[2] في ج، ط، مط، مب «خوان» وفي ب، س «حوان» وهو تحريف. والتصويب عن «ها» .
[3] استعبر: بكى.
[4] ساهله: ياسره.
[5] الفقحة: حلقة الدبر.
[6] قبل هذا البيت:
أعددت للشعراء سما ناقعا ... فسقيت آخرهم بكأس الأوّل
والميسم: المكواة، يريد به أهاجيه الّتي يكويه بها. وضغا ضغوا: استخذى، وضغا: صاح وضجّ، وضغا السنور والكلب: صوّت وصاح، ثم كثر حتى قيل للأنسان إذا ضرب فاستغاث. وفي ج «وضعا» وفي «مختار الأغاني» «وصعا» ، وفي ب، س «وضع البعيث» . والتصويب عن ط، مط، مب، ها.