الجمحي [1] قال: كان خصيب الطبيب نصرانيّا نبيلا، فسقى محمّد بن أبي العباس شربة دواء، وهو على البصرة، فمرض منها، وحمل إلى بغداد فمات بها،/ واتّهم خصيب فحبس حتى مات، وسئل عن علّته وما به فقال: قال جالينوس: إن مثل هذا لا يعيش صاحبه، فقيل: له إن جالينوس ربّما أخطأ،/ فقال: ما كنت قطّ إلى خطئه أحوج منّي اليوم، وفي خصيب يقول ابن قنبر:
ولقد قلت لأهلي ... إذ أتوني بخصيب
ليس واللّه خصيب ... للّذي بي بطبيب
إنّما يعرف ما بي ... من به مثل الّذي بي
تنصله لأخي زينب بشعر
أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز وإسمعيل بن يونس، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني عبد اللّه بن شيبان [2] وابن داحة، وأخبرني يحيى بن علي بن يحيى إجازة قال: حدّثني أبي عن إسحاق قال: لما مات محمّد بن أبي العباس طلب محمّد بن سليمان حمّاد عجرد لما كان يقوله في أخته زينب من الشعر، فعلم أنه لا مقام له معه بالبصرة، فمضى فاستجار بقبر أبيه سليمان بن عليّ، وقال فيه:
من مقر بالذنب لم يوجب الل ... ه عليه بسيء إقرارا
ليس إلّا بفضل حلمك يعتدّ ... بلاء، وما يعدّ اعتذارا [3]
يابن بنت النّبي أحمد لا [4] أج ... عل إلّا إليك منك الفرارا
غير أنّي جعلت قبر أبي ... أيّوب لي من حوادث الدهر جارا
وحريّ من استجار بذاك ال ... قبر أن يأمن الردى والعثارا
لم أجد لي من العباد مجيرا ... فاستجرت التراب والأحجارا
/ لست أعتاض منك في بغية [5] العزّة ... قحطان كلّها ونزارا
فأنا اليوم جار من ليس في الأر ... ض مجير أعزّ منه جوارا
يابن بيت النبيّ يا خير من ... حطّت إليه الغوارب الأكوارا [6]
إن أكن مذنبا فأنت ابن من كا ... ن لمن كان مذنبا غفّارا
فاعف عنّي فقد قدرت وخير ال ... عفو ما قلت كن فكان اقتدارا
[1] في ب، س «يسير الحمى» وهو تحريف؛ والتصويب عن باقي الأصول.
[2] في ب، س «سنان» والتصويب عن باقي الأصول.
[3] البلاء: الإنعام.
[4] كذا في ب، س، ج. والّذي في ط، مط، مب، ها:
يابن بنت النبي لا أجعل التو ... بة إلا ...
[5] كذا في ب، س، ج. وفي ط، مط، مب، ها:
لست أعتاض منكم في ابتغاء ال ... عز ...
[6] الغوارب: جمع غارب، وهو أعلى الظهر، وأعلى مقدّم السنام. والأكوار: جمع كور بالضم: وهو الرحل أو بأداته.