فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 6876

اجتمع به أبو سلمة بن عبد الأسد وهو مسنّ معلق في شجرة:

وخرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي قبيل الإسلام في نفر من قريش يريدون اليمن فأصابهم عطش شديد ببعض الطريق، وأمسوا على غير الطريق، فتشاوروا جميعا، فقال لهم أبو سلمة: إنّي أرى ناقتي تنازعني شقّا [1] ؛ أفلا أرسلها وأتبعها؟ قالوا: فافعل. فأرسل ناقته وتبعها فأضحوا على ماء وحاضر [2] ، فاستقوا/ وسقوا، فإنّهم لعلى ذلك إذ أقبل إليهم رجل فقال: من القوم؟ قالوا: من قريش. فرجع إلى شجرة أمام الماء فتكلّم عندها بشيء ثم رجع إلينا، فقال: أينطلق معي أحدكم إلى رجل ندعوه [3] . قال أبو سلمة: فانطلقت معه فوقف بي تحت شجرة، فإذا وكر معلّق فصوّت: يا أبت! فزعزع شيخ رأسه [4] ، فأجابه فقال: هذا الرجل. فقال لي: ممن الرجل؟ قلت:

من قريش. قال: من أيّها؟ قلت: من بني مخزوم بن يقظة. قال: من أيّهم؟ قلت: أنا أبو سلمة بن عبد الأسد بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم بن يقظة. قال: أيهات منك [5] ! أنا ويقظة سنّ [6] ، أتدري من يقول:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

/ بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

قلت: لا. قال: أنا قائلها، أنا عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي. أتدري لم سمّى أجياد أجيادا؟ قلت:

لا. قال: جادت بالدّماء يوم التقينا نحن وقطوراء؛ أتدري لم سمّي قيعقعان؟ قلت: لا. قال: لتقعقع السلاح على ظهورنا لمّا طلعنا عليهم منه.

وأخبرني بهذا الخبر الحرميّ بن أبي العلاء؛ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: حدّثني إبراهيم بن المنذر الحزاميّ؛ قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمران؛ قال حدّثني راشد بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال:

قال أبو سلمة بن عوف [7] :

/و خرجت في نفر من قريش يريدون اليمن. وذكر الخبر مثل حديث الأزرقيّ. واللّه أعلم.

تغريب ربيعة بن أمية بن خلف

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني محمد بن يحيى قال: حدّثنا غسان بن عبد العزيز بن عبد الحميد [8] أنّ ربيعة بن أمية بن خلف كان قد أدمن الشراب، وشرب في شهر رمضان، فضربه عمر رضي اللّه عنه وغرّبه إلى ذي المروة، فلم يزل بها حتّى توفّي واستخلف عثمان رضي اللّه عنه؛ فقيل له: قد توفّي عمر واستخلف عثمان فلو دخلت المدينة ما ردّك أحد. قال: لا واللّه لا أدخل المدينة فتقول قريش قد غرّبه رجل

[1] شقا، أي جانبا.

[2] ما عدا ط، أ، مب، مط: «فأصبحوا» . والحاضر: القوم المقيمون على الماء.

[3] ط: «يدعوه» .

[4] زعزع: حرّك.

[5] أيهات: لغة في هيهات بمعنى بعد. ما عدا ط، أ، مب، مط: «أنبئك» .

[6] أي في سن وعمر واحد.

[7] أي اسم صاحب القصة أبو سلمة بن عوف، لا أبو سلمة بن عبد الأسد.

[8] ابن عبد الحميد، من ط فقط. مب، مط: «غسان بن عبد الحميد» فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت