فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استعدّوا، فلم يكن بينهم كبير قتال؛ ثم رجع أحيحة فرجعوا عنه،/ وقد فقدها أحيحة حين أصبح؛ فلما رأى القوم على حذر قال: هذا عمل سلمى! خدعتني حتّى بلغت ما أرادت. وسمّاها قومها المتدلّية؛ لتدلّيها من رأس الحصن. فقال في ذلك أحيحة وذكر ما صنعت به سلمى:
شعره في امرأته سلمى:
تفهّم أيّها الرّجل الجهول ... ولا يذهب بك الرأي الوبيل
فإنّ الجهل محمله خفيف ... وإنّ الحلم محمله ثقيل [1]
[و فيها يقول:
لعمر أبيك ما يغني مقامي ... من الفتيان رائحة جهول
نؤوم ما يقلّص مستقلّا ... على الغايات مضجعه ثقيل]
إذا باتت أعصّبها فنامت ... عليّ مكانها الحمّى الشّمول [2]
لعلّ عصابها يبغيك حربا ... ويأتيهم بعورتك الدّليل
وقد أعددت للحدثان عقلا ... لوآنّ المرء تنفعه العقول [3]
/و قال فيها وفيما صنعت به:
أخلق الرّبع من سعاد فأمسى ... ربعه مخلقا كدرس الملاة [4]
باليا بعد حاضر ذي أنيس ... من سليمى إذ تغتدي كالمهاة
وهي قصيدة طويلة، يقال إنّ في هذين البيتين منها غناء.
مساومة قيس بن زهير له في درعه:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدّثني عمي عن العباس بن هشام عن أبيه عن أبي مسكين:
أنّ قيس بن زهير بن جذيمة أتى أحيحة بن الجلاح لمّا وقع الشرّ بينه وبين بني عامر؛ وخرج إلى المدينة ليتجهّز، بعث إليهم حين قتل خالد بن جعفر زهير بن جذيمة، فقال قيس لأحيحة: يا أبا عمرو، نبّئت أنّ عندك درعا ليس بيثرب درع مثلها؛ فإن كانت فضلا [5] فبعنيها، أو فهبها لي. فقال: يا أخا بني عبس، ليس مثلي يبيع السلاح ولا يفضل عنه [6] ، ولو لا أنّي أكره أن أستليم [7] إلى بني عامر لوهبتها لك، ولحملتك على سوابق خيلي، ولكن
[1] البيتان بعده مما انفردت به نسخة ط، مب، مط.
[2] أعصبها، يشير إلى ما كان من تعصيبه رأس امرأته حين ادّعت ألم رأسها. يقول: باتت عليه الحمى الشمول، أي الباردة التي تصيب صاحبها بالقشعريرة.
[3] العقول: جمع عقل، وهو الحصن والمعقل. وفي الأصول: «أصلا» وقد فسّرت في مط «هو بناء الحصن» . والرواية المعروفة:
«عقلا» كما في «اللسان» (عقل) .
[4] الملاة، أراد بها الملاءة. والدرس: الخلق، بفتح الدال وكسرها، وهو من إضافة إلى الموصوف.
[5] الفضل بضمتين. وانظر شروح «سقط الزند» 1488.
[6] ط، مب، مط: «تفضل عليه» ح: «يفضل عليه» .
[7] استلام إليهم: أتى إليهم ما يلومونه عليه. وفي ط: «أن أستذم» وفي هامشها «أن أستليم» كما في سائر النسخ.