لا يرفع الرحمن مصروعكم ... ولا يوهّي قوّة الصارع [1]
فقالت له امرأته: ما دعا أحد قبلك للأسد بخير قطّ. قال: ولا نصر أحدا كما نصرني.
دعوة مسكين الدارمي لابن حسّان أن يتهاجيا:
وقال ابن الكلبيّ: كان الأخطل ومسكين الدارميّ صديقين لابن الحكم، فاستعان بهما على ابن حسّان، فهجاه الأخطل، وقال له مسكين: ما كنت لأهجو أحدا أو أعذر [2] إليه. فكتب إليه مسكين بقصيدته اللامية يدعوه إلى المفاخرة والمنافرة، فقال في أوّلها:
/ألا إنّ الشّباب ثياب لبس ... وما الأموال إلّا كالظّلال
فإن يبل الشّباب فكلّ شيء ... سمعت به سوى الرحمن بال
جواب ابن حسان:
وهي طويلة جدا، يفخر فيها بمآثر بني تميم. فأجابه ابن حسّان فقال:
أتاني عنك يا مسكين قول ... بذلت النّصف فيه غير آل [3]
دعوت إلى التناضل غير قحم ... ولا غمر يطير لدى النضال [4]
وهي أطول من قصيدة مسكين. ثم انقطع التناضل بينهما.
تحريض الأخطل على هجاء الأنصار:
قال دماذ: فحدّثني أبو عبيدة قال: حدّثني أبو حيّة النميري قال: حدّثني الفرزدق قال:
كنّا في ضيافة معاوية، ومعنا كعب/ بن جعيل التّغلبي، فحدّثني أنّ يزيد بن معاوية قال له: إنّ ابن حسّان فضح عبد الرحمن بن الحكم وغلبه، وفضحنا، فاهج الأنصار. قال: فقلت له: أرادّي أنت في الشرك، أأهجو قوما نصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وآله وآووه؟ ولكنّي أدلّك على غلام منا نصرانيّ لا يبالي أن يهجوهم، كأنّ لسانه لسان ثور.
قال: من هو؟ قلت: الأخطل. فدعاه وأمره بهجائهم، فقال: على أن تمنعني؟ قال: نعم.
قال أبو عبيدة: إن معاوية دسّ إلى كعب وأمره بهجائهم، فدلّه على الأخطل، فقال الأخطل قصيدته التي هجا فيها الأنصار، وقد مضت ومضى خبرها وخبر النعمان بن بشير.
/ وزاد أبو عبيدة عمن روينا ذلك عنه: أنّ النعمان بن بشير ردّ على الأخطل فقال:
أبلغ قبائل تغلب ابنة وائل ... من بالفرات وجانب الثّرثار [5]
[1] ما عدا ط، ها، مب: «لا يرفع الرحمن مصدوعهم» و «الصادع» .
[2] أعذر إليه: لم يبق فيه موضعا للاعتذار. ما عدا ط، ح، ها، مب: «و اعتذر إليه» . تحريف.
[3] النصف: الإنصاف والمعدلة. غير آل: غير مقصر ولا تارك.
[4] القحم: الذي قد أقحمته السن تراه قد هرم من غير أوان الهرم. والغمر: هو الجاهل الغر الذي لا تجربة له.
[5] الثرثار: واد عظيم بالجزيرة.