فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن يطيق ابن هبيرة؟! حبابة بالليل، وهداياه بالنهار، مع أنه وإن بلغ فإنه رمل من بني سكين [1] . فلم تزل حبابة تعمل له حتى وليها.
حدّثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يحدّث بهذا الحديث، فحفظته ولم أحفظ إسناده. وحدّثنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثني أحمد بن زهير قال: حدّثنا مصعب الزبيري، عن مصعب بن عثمان. وقد جمعت روايتيهما قالا:
أراد يزيد بن عبد الملك أن يشبّه بعمر بن عبد العزيز وقال: بماذا صار عمر أرجى لربّه [2] جلّ وعزّ منّي؟ فشقّ ذلك على حبابة؟ فأرسلت إلى الأحوص.
مسلمة ويزيد بن معاوية:
هكذا في رواية وكيع، وأما عمر بن شبّة فإنه ذكر أنّ مسلمة أقبل على يزيد يلومه في الإلحاح على الغناء والشّرب، وقال له: إنك وليت بعقب عمر بن عبد العزيز وعدله، وقد تشاغلت بهذه الأمّة عن النظر في الأمور، والوفود ببابك، وأصحاب الظّلامات يصيحون، وأنت غافل عنهم. فقال: صدقت واللّه، وأعتبه وهمّ بترك الشّرب، ولم يدخل على حبابة أياما، فدسّت حبابة إلى الأحوص أن يقول أبياتا في ذلك وقالت له: إن رددته عن رأيه فلك ألف دينار. فدخل الأحوص إلى يزيد، فاستأذن في الإنشاد، فأذن له.
قال إسحاق في خبره: فقال الأحوص:
صوت
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلّدا
بكيت الصّبا جهدي فمن شاء لا مني ... ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا
/ وإنّي وإن فنّدت في طلب الغنى ... لأعلم أنّي لست في الحبّ أوحدا [3]
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ... فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا
فما العيش إلا ما تلذّ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا [4]
الغناء لمعبد، خفيف ثقيل أوّل بالبنصر، وفيه رمل للغريض. ويقال إنه لحبابة.
قال [5] : ومكث جمعة لا يرى حبابة ولا يدعو بها، فلما كان يوم الجمعة قالت لبعض جواريها: إذا خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة فأعلميني. فلما أراد الخروج أعلمتها، فتلقّته والعود في يدها، فغنت البيت الأوّل، فغطّى وجهه وقال: مه لا تفعلي. ثم غنت:
وما العيش إلا ما تلذّ وتشتهي
[1] سكين، بالتصغير: أحد أجداده، كما في ترجمة يزيد بن عمر بن هبيرة، في «وفيات الأعيان» .
[2] الرجاء: الخوف. قال عزّ وجلّ: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا
، أي لا تخافون للّه عظمة.
[3] التفنيد: التكذيب، والتعجيز وتخطىء الرأي.
[4] الشنان والشنآن: العداوة والبغض.
[5] إلى هنا ينتهي سقط ط الذي سبق التنبيه عليه.