فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 6876

فإذا دخلت عليه فلا تظهرنّ طربا حتى أغنيه الصوت الذي غنّيته. فقال: سوأة على كبر سنّي؟ فدعا به يزيد وهو على طنفسة خزّ، ووضع لمعاوية مثلها، فجاءوا بجامين فيهما مسك فوضعت إحداهما بين يدي يزيد والأخرى بين يدي معاوية، فقال: فلم أدر كيف أصنع. فقلت: انظر كيف يصنع فاصنع مثله. فكان يقلّبه فيفوح ريحه وأفعل/ مثل ذلك، فدعا بحبابة فغنّت، فلما غنّت ذلك الصوت أخذ معاوية الوسادة فوضعها على رأسه وقام يدور وينادي:

«الدّخن بالنوى» يعني اللّوبيا. قال: فأمر له بصلات عدّة دفعات إلى أن خرج، فكان مبلغها ثمانية آلاف دينار.

اختبار يزيد لطرب مولى حبابة:

أخبرني إسماعيل بن يونس قال: أخبرني الزبير بن أبي بكر، عن ظبية:

أنّ حبابة غنّت يوما بين يدي يزيد فطرب ثم قال لها: هل رأيت قطّ أطرب مني؟ قالت: نعم، مولاي الذي باعني. فغاظه ذلك فكتب في حمله مقيّدا، فلما عرف خبره أمر بإدخاله إليه، فأدخل يرسف في قيده، وأمرها فغنّت بغتة:

تشطّ غدا دار جيراننا ... وللدّار بعد غد أبعد

فوثب حتّى ألقى نفسه على الشمعة فأحرق لحيته، وجعل يصيح: الحريق يا أولاد الزنا! فضحك يزيد وقال:

لعمري إنّ هذا لأطرب الناس! فأمر بحلّ قيوده، ووصله بألف دينار، ووصلته حبابة، وردّه إلى المدينة.

يزيد وأم عوف المغنية:

أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: قال إسحاق:

كان يزيد بن عبد الملك قبل أن تفضي إليه الخلافة، تختلف إليه مغنيّة طاعنة في السّن تدعى أمّ عوف، وكانت محسنة، فكان يختار عليها:

متى أجر خائفا تسرح مطيته ... وإن أخف آمنا تنبو به الدار [1]

سيروا إليّ وأرخوا من أعنّتكم ... إنّي لكلّ امرىء من وتره جار

/ فذكرها يزيد يوما لحبابة، وقد كانت أخذت عنها فلم تقدر أن تطعن عليها إلا بالسنّ، فغنت:

أبى القلب إلّا أمّ عوف وحبّها ... عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد [2]

/فضحك وقال: لمن هذا الغناء؟ فقالت: لمالك. فكان إذا جلس معها للشّرب يقول: غنّيني صوت مالك في أمّ عوف.

استبقاء يزيد لجثة حبابة بعد موتها، ثم موته ودفنه إلى جنبها:

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثني عمر بن شبّة قال: حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن الحارث

[1] ما عدا ط، ها، مط: «تغلق به الدار» .

[2] البيت لأبي الأسود الدؤلي في «الحماسة» (2: 138) . وقد غيرت رواية البيت لتستقيم لها الفكاهة ويتم العبث بأم عوف. والرواية:

«أم عمرو» . وبعده:

كثوب اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ما شئت في العين واليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت