فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 6876

خرجت هند والنسوة اللواتي معها يمثلن بالقتلى [1] من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجدعن الآذان والآنف، حتّى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد [2] ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا غلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد [3] حمزة عليه السلام، فأخرجت كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها/ فلفظتها، ثم علت على صخرة [مشرفة] [4] فصاحت بأعلى صوتها بما قالت من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

هجاء حسان لهند:

قال: حدّثني صالح بن كيسان أنّه حدّث أنّ عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه قال لحسّان: يا ابن الفريعة، لو سمعت ما تقژل هند ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا/ وتذكر ما صنعت بحمزة؟ قال له حسان: واللّه إنّي لأنظر إلى الحربة تهوي وإنّي على رأس فارع - يعني أطمه - فقلت: واللّه، إنّ هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب، وكأنّها إنّما تهوي [إلى حمزة] [5] ولا أدري، أسمعني بعض قولها أكفكموها. قال: فأنشده عمر بعض ما قالت، فقال حسان يهجو هندا:

أشرت لكاع وكان عادتها ... لؤما إذا أشرت من الكفر [6]

لعن الإله وزوجها معها ... هند الهنود طويلة البظر [7]

أخرجت مرقصة إلى أحد ... في القوم مقتبة غلى بكر [8]

[بكر ثفال لا حراك به ... لا عن معاتبة ولا زجر] [9]

وعصاك استك تتّقين بها ... دقّي العجاية منك بالفهر [10]

/قرحت عجيزتها ومشرجها ... من دأبها نصا على القتر [11]

ظلّت تداويها زميلتها ... بالماء تنضحه وبالسّدر

أخرجت ثائرة مبادرة ... بأبيك فاتك يوم ذي بدر [12]

[1] في بعض النسخ: «تمتاز القتلى» . ولم ترد «امتاز» متعدية، وإنما هي مطاوعة. والصواب ما أثبت من ها و «الطبري» .

[2] الخدم: جمع خدمة بالتحريك، وهي الخلخال.

[3] هذه الصواب من ط، مط، مب والطبري. وفي سائر النسخ: «عن بطن» .

[4] هذه من ط، ها، مط، مب والطبري.

[5] التمكلة من «تاريخ الطبري» (3: 23) والسيرة 582.

[6] لكاع، كنى بها عن هند. وامرأة لكاع كقطام: لئيمة. في الطبري و «الديوان» 229: «مع الكفر» .

[7] البظر: الهنة بين شفري المرأة. الطبري: «عظيمة البظر» .

[8] الإرقاص: أن يحمل البعير على الخبب.

[9] البيت من ط، مط، مب «و الطبري» و «الديوان» . والثفال، كسحاب: البطيء من الإبل. مب «ثقال» تحريف.

[10] يقال عصاه استه، أي ليس معه عصا فهو يحرّك استه على المطيّة حتى تسير. انظر «مجالس ثعلب» 380 و «البيان» (3: 77) . دقي العجاية، هي على هذا الصواب في ها، وفي الطبري: «دق العجاية هند بالفهر» ، وفي «الديوان» : «دق العجاية عاري الفهر» .

وفي سائر النسخ «دقي عجانك منك» تحريف. وأنشدوا لمزرد بن ضرار:

فجاء على بكر ثفال يكده ... عصاه استه وجي العجاية بالفهر

[11] ط، ح، ها، مط، مب: «عجينتها» تحريف، صوابه في سائر النسخ والطبري و «الديوان» . والنص: ضرب من السير السريع.

والقتر، بالضم: الناحية والجانب. وفي «الديوان» : «من نصها نصا على القهر» .

[12] الطبري و «الديوان» : «بأبيك وابنك» ، وهو الصواب. و «ذو» تزاد كثيرا في كلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت