فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خروج علي بن أبي طالب في أثر المشركين:
ثم بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون، فإن كانوا قد جنبوا وامتطوا الإبل فإنّهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، فو الذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم ثم لأناجزنّهم. قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون، فلما جنبوا الخيل وامتطوا الإبل توجّهوا إلى مكّة، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لي: أيّ ذلك كان فأخفه حتّى يأتيني. قال عليّ: فلما رأيتهم قد توجّهوا إلى مكة أقبلت أصيح، ما أستطيع أن أكتم الذي أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، لما بي من الفرح، إذ رأيتهم انصرفوا إلى مكّة عن المدينة، وفرغ الناس لقتلاهم [1] . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - كما حدّثنا ابن حميد قال:
حدّثنا سلمة قال حدّثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة [2] المازني أخي بني النجار.
سؤال رسول اللّه عن سعد بن الربيع:
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع - وسعد أخو بني الحارث بن الخزرج - أفي الأحياء هو أم في الأموات؟» . فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول اللّه ما فعل. فنظر فوجده جريحا في القتلى به رمق. قال: فقلت له: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرني أن أنظر له أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: فأنا في الأموات. أبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقل له: إنّ سعد بن الربيع يقول لك: جزاك اللّه خير/ ما جزى نبيّا عن أمته، وأبلغ قومك عنّي السلام وقل لهم: إنّ سعد بن الربيع يقول: لا عذر لكم عند اللّه جلّ وعزّ إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. ثم لم أبرح حتّى مات رحمه اللّه، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبرته.
التماس الرسول لحمزة بين القتلى وحزنه عليه:
وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيما بلغني، يلتمس حمزة بن عبد المطلب عليه السلام، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، ومثّل به فجدع أنفه وأذناه.
وعن ابن إسحاق قال: فحدّثني محمد بن جعفر بن الزبير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال حين رأى بحمزة ما رأى:
«لو لا أن تحزن صفية أو تكون سنة من بعدي لتركته حتّى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير، ولئن أنا أظهرني اللّه على قريش في موطن من المواطن لأمثلنّ بثلاثين رجلا منهم» . فلما رأى المسلمون حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وغيظه على ما فعل بعمّه قالوا: واللّه لئن أظهرنا اللّه عليهم يوما من الدهر لنمثلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قطّ.
وعن محمد بن إسحاق قال: حدّثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس. قال ابن حميدة قال سلمة، وحدّثني محمد بن إسحاق قال: فحدّثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن/ ابن عباس: أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل في ذلك من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [3] :
[1] في الأصول: «لقتالهم» ، صوابه من الطبري (3: 24) و «السيرة» 583 جوتنجن.
[2] كذا في الطبري. وفي الأصول: «بن عبد الرحمن أخي صعصعة» . لكن في ها: «بن أخي صعصعة» .
[3] زاد في الطبري: «و قول أصحابه» .