فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
شدّ على/ رستم وهو على الفيل فضرب فيله فجذم عرقوبيه فسقط، وحمل رستم على فرس وسقط من تحته خرج فيه أربعون ألف دينار، فحازه المسلمون، وسقط رستم بعد ذلك عن فرسه [1] فقتله.
مصرع رستم:
قال علي بن محمد المدائني: حدّثني علي بن مجاهد عن ابن إسحاق قال:
لمّا ضرب عمرو الفيل وسقط رستم، سقط على رستم خرج كان على ظهر الفيل فيه أربعون ألف دينار، فمات رستم من ذلك، وانهزم المشركون.
تنكيله بالفرس يوم القادسية:
وقال الواقدي: حدّثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى آل الزبير قال: حدّثنا نيار بن مكرم الأسلمي [2] ، قال:
شهدت القادسية فرأيت يوما اشتدّ فيه القتال بيننا وبين الفرس، ورأيت رجلا يفعل يومئذ بالعدوّ أفاعيل، يقاتل فارسا ثم يقتحم عن فرسه ويربط مقوده في حقوه فيقاتل، فقلت: من هذا جزاه اللّه خيرا؟ قالوا: هذا عمرو بن معديكرب.
قدوم عيينة بن حصن على عمرو:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبيّ، عن خالد بن سعيد، عن أبي محمد المرهبيّ قال:
كان شيخ يجالس عبد الملك بن عمير، فسمعته يحدّث قال:
/ قدم عيينة بن حصن الكوفة فأقام بها أياما ثم قال: واللّه مالي بأبي ثور عهد منذ قدمنا هذا الغائط - يعني عمرو بن معد يكرب - أسرج لي يا غلام. فأسرج له فرسا أنثى من خيله، فلما قرّبها إليه قال له: ويحك أرأيتني ركبت أنثى في الجاهلية فأركبها في الإسلام؟ فأسرج له حصانا فركبه، وأقبل إلى محلّة بني زبيد فسأل عن محلّة عمرو فأرشد إليها، فوقف ببابه ونادى: أي أبا ثور، اخرج إلينا. فخرج إليه مؤتزرا كأنما كسر وجبر، فقال: انعم صباحا أبا مالك. فقال: أو ليس قد أبدلنا اللّه تعالى بهذا: السّلام عليكم؟ قال: دعنا مما لا نعرف، انزل فإنّ عندي كبشا ساحّا [3] . فنزل فعمد إلى الكبش فذبحه ثم كشط عنه وعضّاه [4] ، وألقاه في قدر جماع [5] ، وطبخه حتّى إذا أدرك جاء بجفنة عظيمة فثرد فيها فأكفأ القدر عليها، فقعدا فأكلاه، ثم قال له: أيّ الشراب أحبّ إليك: آللبن أم ما كنا نتنادم عليه في الجاهلية؟ قال: أو ليس قد حرّمها اللّه جل وعزّ علينا في الإسلام؟ قال: أنت أكبر سنا أم أنا؟
قال: أنت. قال: فأنت أقدم إسلاما أما أنا؟ قال: أنت. قال: فإنّي قد قرأت ما بين دفّتي المصحف فو اللّه ما وجدت
[1] ط، مط، مب: «من فرسه» . ها: «عن الفرس» وأثبت ما في سائر النسخ.
[2] نيار، بكسر النون، بن مكرم بضم أوّله وسكون ثانيه، اختلف في صحبته. ترجم له في «تهذيب التهذيب» و «الإصابة» . ط، مط، ها، مب: «سيّار» محرّف.
[3] ساحا: بالغا غاية السمن. ما عدا ط، مط، مب: «سياحا» محرف.
[4] أي كشط عنه جبلده وسلخه. وهذا ما في ط، مط. وفي أ: «كسف» وسائر النسخ: «كشف» محرفتان. وعضاه: قطعه عضوا عضوا.
[5] قدر جماع، بالكسر، أي عظيمة، وقيل هي التي تجمع الجزور.