فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ينزع يده، حتّى إذا بلغ منه قال: يا ابن أخي، مالك؟ / قال: يدي تحت ساقك! فخلّى عنه، وقال: يا ابن أخي، إنّ في عمك لبقيّة!!.
شهرته بالكذب
وكان عمرو مع ما ذكرنا من محلّه مشهورا بالكذب:
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمد بن يزيد النحوي المبرّد ولم يتجاوزه. وذكر ابن النطاح هذا الخبر بعينه عن محمد بن سلام، وخبر المبرد أتمّ قال:
/ كانت الأشراف بالكوفة يخرجون إلى ظاهرها يتناشدون الأشعار، ويتحدثون ويتذاكرون أيام الناس، فوقف عمرو إلى جانب خالد بن الصّقعب النهديّ، فأقبل عليه يحدّثه ويقول: أغرت على بني نهد فخرجوا إليّ مسترعفين [1] بخالد بن الصّقعب يقدمهم، فطعنته طعنة فوقع، وضربته بالصمصامة حتّى فاضت نفسه [2] ! فقال له الرجل: يا أبا ثور إنّ مقتولك الذي تحدّثه. فقال: اللهم غفرا إنّما أنت محدّث [3] فاسمع، إنّما نتحدث بمثل هذا وأشباهه لنرهب هذه المعدّيّة.
قال محمد بن سلام: وقال يونس: أبت العرب إلّا أنّ عمرا كان يكذب. قال: وقلت لخلف الأحمر وكان مولى الأشعريين، وكان يتعصّب لليمانية، أكان عمرو يكذب؟ قال: كان يكذب باللّسان، ويصدق بالفعال.
هو وسعد يتقارضان الثناء
أخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة [4] :
أنّ سعدا كتب إلى عمر رضي اللّه عنه يثني على عمرو بن معد يكرب، فسأله عمر عن سعد فقال: «هو لنا كالأب أعرابيّ في نمرته [5] ، أسد في تامورته [6] ، يقسم بالسويّة، ويعدل في القضية، وينفر في السريّة، وينقل إلينا حقّنا كما تنقل الذرة» فقال عمر رضوان اللّه عليه: لشدّ ما تقارضتما الثناء [7] .
ثناء سعد عليه
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الحارث عن ابن سعد عن الواقدي عن بكير بن مسمار [8] عن زياد مولى سعد قال:
/ سمعت سعدا يقول وبلغه أنّ عمرو بن معد يكرب وقع في الخمر، وأنّه قد دلّه. فقال: لقد كان له موطن
[1] الاسترعاف: السق والتقدم.
[2] ج، أ، ها، مب: «فاظت نفسه» بالظاء، وهما بمعنى، أي خرجت. وعن بعض اللغويين أنه لا يقال فاظت نفسه، وإنما يقال فاظ، بدون ذكر النفس، فإذا ذكرت النفس قيل فاضت بالضاد.
[3] المحدث: الملهم ما يقول.
[4] الخبر التالي في «الشعر والشعراء» 333.
[5] النمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود، أو بردة من صوف تلبسها الأعراب.
[6] التامورة: عرين الأسد.
[7] ما عدا ط، ها، مط، مب: «الشهادة» وما في ط يطابق «الشعر والشعراء» و «البيان» (2: 68) .
[8] س: «يسار» «تحريف» . ولبكير بن مسمار ترجمة في «تهذيب التهذيب» .