فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عمرو بن بانة وجعفر الطبال
أخبرني جحظة قال: حدّثني أبو حشيشة قال:
كنت يوما عند عمرو بن بانة، فزاره خادم كان يحبّه [فأقام عنده] [1] ، فطلب عمرو في الدنيا كلّها من يضرب عليه فلم يجد أحدا، فقال له جعفر الطبّال: إن أنا/ غنّيتك اليوم على عود يضرب به عليك، أيّ شيء لي عندك؟
قال: مائة درهم ودستيجة [2] نبيذ. وكان جعفر متقدّما نادرا [3] طيبا، وكان نذل الهمّة [4] ، فقال: أسمعني مخرج صوتك. ففعل فسّوى عليه طبله كما يسوي الوتر، واتكأ عليه بركبته فأوقع عليه [5] . ولم يزل عمرو يغنّي بقية يومه على إيقاعه لا ينكر منه شيئا حتّى انقضى يومنا ودفع إليه مائة درهم، وأحضر الدستيجة [2] فلم يكن له من يحملها، فحملها جعفر على عنقه، وغطّاها بطيلسانه وانصرفنا.
مقاضاة جعفر الطبال لإبراهيم بن المهدي
قال أبو حشيشة: فحدّثت بهذا الحديث إسحاق بن عمرو بن بزيع، وكان صديق إبراهيم بن المهدي، فحدّثني أنّ إبراهيم بن المهدي قال له: يا جعفر حذّق فلانة جاريتي ضرب الطبل، ولك مائة دينار أعجّل لك منها خمسين.
قال: نعم. فعجّلت له الخمسون وعلّمها، فلما حذقت طالب إبراهيم بتتمّة المائة فلم يعطه، فاستعدى عليه أحمد بن أبي دواد [6] الحسني خليفته فأعداه، ووكّل إبراهيم وكيلا، فلما تقدّم مع الوكيل إلى القاضي [7] أراد الوكيل أن يكسر حجّة جعفر فقال: أصلح اللّه القاضي، سله من أين له هذا الذي يدعي؟ وما سببه؟ فقال جعفر:
أصلح اللّه القاضي أنا رجل طبّال، وشارطني إبراهيم على مائة دينار على أن أحذّق جاريته فلانة، وعجّل لي بخمسين دينارا ومنعني الباقي بعد أن رضي حذقها، فيحضر القاضي الجارية/ وطبلها، وأحضر أنا طبلي، ويسمعنا القاضي، فإن كانت مثلي قضى لي عليه، وإلّا حذّقتها فيه حتى يرضى القاضي. فقال له القاضي: قم عليك وعليها لعنة اللّه، وعلى من يرضى بذلك منك ومنها. فأخذ الأعوان بيده فأقاموه.
عمرو بن بانة ورزق غلام علويه
وقال علي بن محمد الهشامي [8] : حدّثني جدي ابن حمدون قال:
[1] هذه من ط، ها، مب فقط.
[2] الدستيحة: مأخوذة من «دستي» الفارسية، جاء في «القاموس» : «الدستيج: آنية تحول باليد، معرب دستى» : وفي «المعجم الفارسي الإنجليزي» لاستينجاس 525 أنها كل وعاء يمكن رفعه باليد:
ها، مب: «دستجة» . ما عدا ط، ج: «دستبيجة» محرف.
[3] ما عدا ط، ها: «بادرا نادرا» .
[4] ما عدا ط، ها، مب: «و كان بذل الهمة» وفي هامش ط: «بذ الهيئة» .
[5] هذا ما في ط. وفي ج، أ، ها، مب: «و أوقع عليه» س: «و وقع عليه» ، والأخيرة محرفة.
[6] س: «داود» .
[7] ما عدا ط، ها، مب: «فلما تقدموا القاضي مع الوكيل» .
[8] كذا في ط، ها، وفي ج، مب: «البسامي» وأشير إليها في هامش ط. وفي سائر النسخ: «الشامي» .