فهرس الكتاب

الصفحة 3883 من 6876

قال ابن سلام [1] : فمن لا يعذر خالدا يقول: إنه قال لخالد: وبهذا أمرك صاحبك - يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنّه أراد بهذه القرشية. ومن يعذر خالدا يقول: إنّه أراد انتفاء من النبوّة، ويحتجّ بشعريه المذكورين آنفا. ويذكر خالد أن النبيّ/ صلى اللّه عليه وسلّم لما وجّهه إلى ابن جلندى قال له: يا أبا سليمان، إن رأت عينك مالكا فلا تزايله أو تقتله.

قال محمد بن سلام: وسمعني يوما يونس وأنا أرادّ التميمية في خالد وأعذره، فقال لي: يا أبا عبد اللّه، أما سمعت بساقي أم تميم؟ يعني زوجة مالك التي تزوّجها خالد لما قتله - وكان يقال إنّه لم ير أحسن من ساقيها. قال:

وأحسن ما سمعت من عذر خالد قول متمم بأنّ أخاه لم يستشهد. ففيه دليل على غدر خالد.

إنشاد متمم أبا بكر شعرا في مقتل مالك

أخبرنا اليزيدي قال: حدثنا الرياشي قال: حدّثني محمد بن الحكم البجلي عن الأنصاري قال:

صلّى متمم بن نويرة مع أبي بكر الصّبح، ثم أنشده قوله:

نعم القتيل إذا الرياح تناوحت ... تحت الإزار قتلت يا ابن الأزور [2]

أدعوته باللّه ثمّ قتلته ... لو هو دعاك بذمّة لم يغدر [3]

فقال أبو بكر: واللّه ما دعوته ولا قتلته. فقال:

لا يضمر الفحشاء تحت ردائه ... حلو شمائله عفيف المثزر

ولنعم حشو الدّرع أنت وحاسرا ... ولنعم مأوى الطارق المتنوّر [4]

قال: ثم بكى حتّى سالت عينه، ثم انخرط [5] على سية قوسه [متكئا] [6] . يعني مغشيّا عليه.

وصف متمم لأخيه مالك

أخبرني اليزيدي قال حدّثنا الرياشي قال حدّثنى محمد بن صخر بن خلخلة قال:

ذكر متمم بن نويرة أخاه في المدينة فقيل له: إنّك لتذكر أخاك، فما كانت صفته، أو صفه لنا؟ فقال: «كان [7] يركب الجمل الثّفال [8] في الليلة الباردة، يرتوي لأهله [9] بين المزادتين المضرّجتين [10] ، عليه الشّملة الفلوت [11] ، يقود الفرس الجرور [12] ، ثم يصبح ضاحكا» .

[1] في الأصول ما عدا «ها» ، مب: «أبو سلام» والكلام لابن سلام في «الطبقات» 80.

[2] في «الكامل» 761: «خلف البيوت» . وفي «الخزانة» (1: 237) : «فوق الكنيف» .

[3] ها، مب: «و إذا دعاك بربه لم يعذر» .

[4] «الكامل» : «كنت وحاسرا» . «الخزانة» : «يوم لقائه» .

[5] «الكامل» : «ثم بكى وانحط على سية قوسه» .

[6] التكملة من ها، مب.

[7] في «الكامل» : «كان واللّه أخي في الليلة المظلمة ذات الأزيز والصراد» . وانظر «البيان» (3: 25) ، و «شروح سقط الزند» 587.

[8] الثفال، كسحاب: البطيء الذي لا يكاد ينبعث.

[9] هذا الصواب من مب. وفي سائر النسخ: «يرتمي» .

[10] المضرجتين: المشققتين. وفي «البيان» وها، مب: «النضوحين» ، أي اللتين تنضحان الماء.

[11] الشملة: كساء أو مئزر يتشح به. والفلوت: التي لا ينضم طرفاها لصغرها.

[12] الجرور: الذي لا يكاد ينقاد مع من يجنبه، إنما يجر الحبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت