تعيير العباس بن مرداس لعتيبة بن الحارث
فقال العبّاس بن مرداس يعيّر عتيبة بن الحارث بفعله:
كثر الضّجاج وما سمعت بغادر ... كعتيبة بن الحارث بن شهاب
جلّلت حنظلة المخانة والخنا ... ودنست آخر هذه الأحقاب [1]
وأسرتم أنسا فما حاولتم ... بإسار جاركم بني الميقاب
-الميقاب: التي تلد الحمقى. والوقب: الأحمق - .
باست التي ولدتك واست معاشر ... تركوك تمرسهم من الأحساب [2]
رد عتيبة بن الحارث عليه
فقال عتيبة بن الحارث:
/غدرتم غدرة وغدرت أخرى ... فليس إلى توافينا سبيل
كأنّكم غداة بني كلاب ... - تفاقدتم - عليّ لكم دليل
قوله: تفاقدتم، دعاء عليهم أن يفقد بعضهم بعضا.
صوت
وبالعفر دار من جميلة هيجت ... سوالف حبّ في فؤادك منصب [3]
وكنت إذا ناءت بها غربة النوى ... شديد القوى لم تدر ما قول مشغب [4]
كريمة حرّ الوجه لم تدع هالكا ... من القوم هلكا في غد غير معقب
أسيلة مجرى الدمع خمصانة الحشا ... بروق الثّنايا ذات خلق مشرعب [5]
العفر [6] : منازل لقيس بالعالية. سوالف: مواض. يقول: هيّجت حبّا قد كان ثمّ انقطع. ومنصب:/ ذو نصب. ونأت وناءت وبانت [7] بمعنى واحد، أي بعدت. ومشغب: ذو شغب عليك وخلاف في حبها. ويروى:
«مشعب» أي متعدّد يصرفك عنها. وقوله: «لم تدع هالكا» أي لم تندب هالكا هلك فلم يخلف غيره/ ولم يعقب.
ومعنى ذلك أنها في عدد وقوم يخلف بعضهم بعضا في المكارم، لا كمن إذا مات سيد قومها أو كريم منهم لم يقم أحد منهم مقامه. والمشرعب: الجسيم الطويل. والشّرعبيّ: الطويل.
الشعر لطفيل الغنوي، والغناء لجميلة [8] ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي. وذكره حماد عن أبيه لها ولم يجنسه. وروى إسحاق عن أبيه عن سياط عن يونس أنّ هذا أحسن صوت صنعته جميلة.
[1] المخانة: الخيانة: وفي معظم الأصول: «المجانة» صوابه في مب، ها، ف و «النقائض» 411.
[2] تقدّم مثل هذا في ص 340 س 1.
[3] العفر، بضم العين وسكون الفاء: كثبان حمر بالعالية في بلاد قيس، كما في «معجم ما استعجم» ، وقد استشهد بهذا البيت. وفي معظم الأصول: «و بالعقر» بالقاف، صوابه في «المعجم» و «ديوان طفيل» ص 2، مب، ها، ف.
[4] في معظم الأصول: «ما ترك» ، صوابه من مب، ها، و «الديوان» ص 2.
[5] في معظم الأصول: «بدور» ، وأثبت ما في مب، ها، ف. وفي «الديوان» ص 3 و «سمط اللآلى ء» 545: «برود» .
[6] في معظم الأصول: «العقر» . وانظر ما مضى قريبا.
[7] في معظم الأصول: «و نأيت» ولا وجه له. وأثبت ما في مب، ها، ف.
[8] لعل في اسمها ما دعا إلى اختيار هذه المقطوعة لطفيل في غنائها.