فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 6876

كان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد اللّه بن معمر قبل أن يلي، فقال له عمر: يا أبا أمامة، لو قد وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا. فلما ولي فارس قصده، فلمّا لقيه أنشأ يقول:

أبلغ أبا حفص رسالة ناصح ... أتت من زياد مستبينا كلامها

فإنّك مثل الشّمس لا ستر دونها ... فكيف أبا حفص عليّ ظلامها

/ فقال له عمر: لا يكون عليك ظلامها أبدا. فقال زياد:

لقد كنت أدعو اللّه في السّرّ أن أرى ... أمور معدّ في يديك نظامها

فقال له: قد رأيت ذلك. فقال:

/فلما أتاني ما أردت تباشرت ... بناتي وقلن العام لا شكّ عامها

قال: فهو عامهنّ إن شاء اللّه تعالى. فقال:

فإنّي وأرضا أنت فيها ابن معمر ... كمكّة لم يطرب لأرض حمامها [1]

قال: فهي كذلك يا زياد. فقال:

إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها ... لنفسي ولم يثقل عليّ مقامها

وكنت أمنّي النفس منك ابن معمر ... أمانيّ أرجو أن يتمّ تمامها

قال: قد أتمّها اللّه عليك. فقال:

فلا أك كالمجري إلى رأس غاية ... يرجّي سماء لم يصبه غمامها

مديحه لعبد اللّه بن الحشرج

قال: لست كذلك فسل حاجتك. قال: نجيبة ورحالتها [2] ، وفرس رائع وسائسه، وبدرة وحاملها، وجارية وخادمها، وتخت ثياب [3] ووصيف يحمله. فقال: قد أمرنا لك بجميع ما سألت، وهو لك علينا في كلّ عام.

فخرج من عنده حتّى قدم على عبد اللّه بن الحشرج وهو بسابور، فأنزله وألطفه [4] ، فقال في ذلك:

إنّ السّماحة والمروءة والنّدى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج

ملك أغرّ متوّج ذو نائل ... للمعتفين يمينه لم تشنج

/ يا خير من صعد المنابر بالتقى ... بعد النبيّ المصطفى المتحرّج

لما أتيتك راجيا لنوالكم ... ألفيت باب نوالكم لم يرتج [5]

فأمر له بعشرة آلاف درهم.

[1] الطرب: الشوق.

[2] النجيبة: الناقة الكريمة. والرحالة: الرحل.

[3] التخت: وعاء يصان فيه الثياب.

[4] ألطفه: أتحفه بالهدايا والألطاف.

[5] أ، م: «راجيا أموالكم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت