فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد اللّه بن معمر قبل أن يلي، فقال له عمر: يا أبا أمامة، لو قد وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا. فلما ولي فارس قصده، فلمّا لقيه أنشأ يقول:
أبلغ أبا حفص رسالة ناصح ... أتت من زياد مستبينا كلامها
فإنّك مثل الشّمس لا ستر دونها ... فكيف أبا حفص عليّ ظلامها
/ فقال له عمر: لا يكون عليك ظلامها أبدا. فقال زياد:
لقد كنت أدعو اللّه في السّرّ أن أرى ... أمور معدّ في يديك نظامها
فقال له: قد رأيت ذلك. فقال:
/فلما أتاني ما أردت تباشرت ... بناتي وقلن العام لا شكّ عامها
قال: فهو عامهنّ إن شاء اللّه تعالى. فقال:
فإنّي وأرضا أنت فيها ابن معمر ... كمكّة لم يطرب لأرض حمامها [1]
قال: فهي كذلك يا زياد. فقال:
إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها ... لنفسي ولم يثقل عليّ مقامها
وكنت أمنّي النفس منك ابن معمر ... أمانيّ أرجو أن يتمّ تمامها
قال: قد أتمّها اللّه عليك. فقال:
فلا أك كالمجري إلى رأس غاية ... يرجّي سماء لم يصبه غمامها
مديحه لعبد اللّه بن الحشرج
قال: لست كذلك فسل حاجتك. قال: نجيبة ورحالتها [2] ، وفرس رائع وسائسه، وبدرة وحاملها، وجارية وخادمها، وتخت ثياب [3] ووصيف يحمله. فقال: قد أمرنا لك بجميع ما سألت، وهو لك علينا في كلّ عام.
فخرج من عنده حتّى قدم على عبد اللّه بن الحشرج وهو بسابور، فأنزله وألطفه [4] ، فقال في ذلك:
إنّ السّماحة والمروءة والنّدى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج
ملك أغرّ متوّج ذو نائل ... للمعتفين يمينه لم تشنج
/ يا خير من صعد المنابر بالتقى ... بعد النبيّ المصطفى المتحرّج
لما أتيتك راجيا لنوالكم ... ألفيت باب نوالكم لم يرتج [5]
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
[1] الطرب: الشوق.
[2] النجيبة: الناقة الكريمة. والرحالة: الرحل.
[3] التخت: وعاء يصان فيه الثياب.
[4] ألطفه: أتحفه بالهدايا والألطاف.
[5] أ، م: «راجيا أموالكم» .