فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 6876

بيعها

قال ابن المعتز: حدثني عيسى بن هارون المنصوري:

أن شارية كانت لا مرأة من الهاشميات بصرية، من ولد جعفر بن سليمان. فحملتها لتبيعها ببغداد، فعرضت على إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فأعطى بها ثلاثمائة دينار، ثم استغلاها بذلك ولم يردها. فجيء بها إلى إبراهيم بن المهدي، فعرضت عليه، فساوم بها. فقالت له مولاتها: قد بذلتها لإسحاق بن إبراهيم بثلاثمائة دينار، وأنت أيها الأمير، أعزك اللّه، بها أحق. فقال: زنوا لها ما قالت. فوزن لها، ثم دعا بقيمته، فقال: خذي هذه الجارية ولا ترينيها [1] سنة، وقولي للجواري يطرحن عليها،/ فلما كان بعد سنة أخرجت إليه، فنظر إليها وسمعها.

فأرسل إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي فدعاه، وأراه إياها، وأسمعه غناءها. وقال: هذه جارية تباع، فبكم تأخذها لنفسك؟ قال إسحاق: آخذها بثلاثة آلاف دينار، وهي رخيصة بها. قال له إبراهيم: أتعرفها؟ قال: لا. قال: هذه الجارية التي عرضتها عليك الهاشمية بثلاثمائة دينار، فلم تقبل. فبقي إسحاق متحيرا، يعجب من حالها وما انقلبت إليه.

وقال ابن المعتز: حدثني الهشامي [2] عن محمد بن راشد: أن شارية كانت مولدة البصرة، وكانت لها أمّ خبيثة منكرة، تدّعي أنها بنت محمد بن زيد، من بني سامة بن لؤي.

قال ابن المعتز: وحدثني غيره، أنها كانت تدّعي أنها من بني زهرة.

قال الهشامي: فجيء بها إلى بغداد، وعرضت على إبراهيم بن المهدي، فأعجب بها إعجابا شديدا، فلم يزل يعطي بها، حتى بلغت ثمانية آلاف درهم. فقال لي هبة اللّه بن إبراهيم بن المهدي: إنه لم يكن عند أبي درهم ولا دانق، فقال لي: ويحك! قد أعجبتني واللّه هذه الجارية إعجابا شديدا، وليس عندنا شيء. فقلت له: نبيع ما نملكه حتى الخزف. ونجمع ثمنها. فقال لي: قد فكرت [3] في شي ء؛ اذهب إلى عليّ بن هشام، فأقرئه مني السلام، وقل له: جعلني اللّه فداءك! قد عرضت/ عليّ جارية قد أخذت بمجامع قلبي، وليس عندي ثمنها، فأحب أن تقرضني عشرة آلاف درهم. فقلت له: إن ثمنها ثمانية آلاف درهم، فلم تكثر على الرجل بعشرة آلاف درهم؟ فقال: إذا اشتريناها بثمانية آلاف درهم، لا بدّ أن نكسوها، ونقيم لها ما تحتاج إليه.

/ فصرت إلى عليّ بن هشام، فأبلغته الرسالة، فدعا بوكيل له، وقال له: ادفع إلى خادمه عشرين ألفا، وقل له: أنا لا أصلك، ولكن هي لك حلال في الدنيا والآخرة [4] . قال: فصرت إلى أبي بالدراهم، فلو طلعت عليه بالخلافة، لم تكن تعدل عنده تلك الدراهم.

خبث أمها

وكانت أمها خبيثة، فكانت كلما لم يعط إبراهيم ابنتها ما تشتهي، ذهبت إلى عبد الوهاب بن عليّ، ودفعت إليه رقعة يرفعها إلى المعتصم، تسأله أن تأخذ ابنتها من إبراهيم.

[1] في «نهاية الأرب» (5: 79) : تزينيها.

[2] كذا في ف، ج. وفي بقية الأصول: الهاشمي، تحريف.

[3] كذا في ف. وفي بعض الأصول: تذكرت، وفي بعضها: تفكرت.

[4] كذا في الأصول و «نهاية الأرب» (5: 80) ولعله يريد ليست هي بقرض ولا صدقة، ولكنها هبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت