فهرس الكتاب

الصفحة 3960 من 6876

وقد أخبرني بهذا الخبر عمي رحمه اللّه أتم من هذا، قال: نسخت من كتاب المفضل بن سلمة: قال أبو عكرمة الضبيّ: قال المفضل الضبيّ:

كنت يوما جالسا على بابي وأنا محتاج إلى درهم، وعليّ عشرة آلاف درهم [1] ، إذ جاءني رسول المهديّ، فقال: أجب أمير المؤمنين. فقلت: ما بعث إليّ في هذا الوقت إلا لسعاية ساع. وتخوّفته، لخروجي - كان - مع إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن [2] ، فدخلت منزلي، فتطهرت ولبست ثوبين نظيفين، وصرت إليه. فلما مثلث بين يديه سلمت، فردّ عليّ، وأمرني بالجلوس. فلما سكن جأشي، قال لي: يا مفضل، أيّ بيت قالته العرب أفخر؟

فتشككت ساعة، ثم قلت: بيت الخنساء. وكان مستلقيا فاستوى جالسا، ثم قال: وأي بيت هو؟ قلت قولها:

وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

فأومأ إلى إسحاق بن بزيع [3] ، ثم قال: قد قلت له ذلك فأباه. فقلت: الصواب ما قاله أمير المؤمنين. ثم قال:

حدّثني يا مفضل. قلت: أي الحديث أعجب إلى أمير المؤمنين؟ قال: حديث النساء. فحدّثته حتى انتصف النهار، ثم قال لي:/ يا مفضل، أسهرني البترحة بيتا ابن مطير، وأنشد/ البيتين المذكورين في الخبر الأول. ثم قال: ألهذين ثالث يا مفضل؟ نعم يا أمير المؤمنين. فقال: وما هو؟ فأنشدته قوله:

وكم قد رأينا من تغير عيشة ... وأخرى صفا بعد أكدرار غديرها

وكان المهديّ رقيقا فاستعبر، ثم قال: يا مفضل، كيف حالك؟ قلت: كيف يكون حال من هو مأخوذ بعشرة آلاف درهم؟ فأمر لي بثلاثين ألف درهم، وقال: اقض دينك، وأصلح شأنك. فقبضتها وانصرفت.

يمدح المهدي فيمنحه سبعين ألف درهم

أخبرني يحيى بن عليّ، عن عليّ بن يحيى إجازة، وحدّثنا الحسن [4] بن عليّ قال: حدّثنا محمد بن القاسم، عن عبد اللّه بن أبي سعد [5] ، قال: حدّثني إسحاق بن عيسى بن موسى بن مجمع، أحد بني سوار بن الحارث الأسديّ، قال: أخبرني جدّي موسى بن مجمع، قال:

قال الحسين بن مطير في المهدي قصيدته التي يقول فيها:

إليك أمير المؤمنين تعسفت ... بنا البيد هو جاء النّجاء خبوب [6]

ولو لم يكن قدامها ما تقاذفت ... جبال بها مغبرة وسهوب

فتى هو من غير التخلق ماجد ... ومن غير تأديب الرجال أديب

[1] كذا في ف. وفي الأصول: وعلى يومئذ عشرة آلاف درهم دين.

[2] خرج إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن العلويّ علي أبي جعفر المنصور العباسيّ في البصرة سنة 145 ه (عن الفخري لابن الطقطقي) .

[3] أ، ج: بزيغ.

[4] ج: الحسين.

[5] في بعض النسخ: ابن أبي سعيد. والصحيح: سعد، ويلقب بالوراق. ذكر في «أساتيد الموشح» للمرزباني في عدّة مواضع.

[6] تعسفت: من العسف، وهو أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادة ولا علم (بتحريك اللام) . والهوجاء من الإبل: الناقة المسرعة، كأن بها هو جاء، وهو الطيش والتسرع. والنجاء: الإسراع. وخبوب: صيغة مبالغة من الخبب، وهو ضرب من عدو الإبل. وفي الأصول: جنوب. تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت