فهرس الكتاب

الصفحة 3968 من 6876

دخل النعمان بن بشير المدينة في أيام يزيد بن معاوية وابن الزبير، فقال: واللّه لقد أخفقت أذناي من الغناء، فأسمعوني. فقيل له: لو وجهت إلى عزة الميلاء، فإنها من قد عرفت. فقال: إي ورب الكعبة، إنها لممن تزيد النفس طيبا، والعقل شحذا. ابعثوا إليها عن رسالتي، فإن أبت صرت إليها. فقال له بعض القوم: إن النقلة تشتدّ عليها، لثقل بدنها، وما بالمدينة دابة تحملها. فقال النعمان بن بشير: وأين النجائب عليها الهوادج؟ فوجه إليها بنجب، فذكرت علة. فلما عاد الرسول إلى النعمان قال لجليسه: أنت كنت أخبر بها، قوموا بنا. فقام هو مع خواص أصحابه حتى طرقوها. فأذنت وأكرمت واعتذرت، فقبل النعمان عذرها، وقال لها: غني، فغنت:

صوت [1]

أجدّ بعمرة غنيانها ... فتهجر أم شاننا شانها

وعمرة من سروات النسا ... ء تنفح بالمسك أردانها

قال: فأشير إليها أنها أمه، فأمسكت. فقال: غني، فو اللّه ما ذكرت إلا كرما وطيبا، ولا تغنّي سائر اليوم غيره. فلم نزل تغنيه هذا اللحن فقط حتى انصرف.

قال إسحاق: فتذاكروا هذا الحديث عند الهيثم بن عديّ، فقال: ألا أزيدكم فيه طريفة؟ فقلنا: بلى، يا أبا عبد الرّحمن. فقال: قال لقيط ونحن عند سعيد الزبيريّ [2] ، قال عامر الشعبيّ:

اشتاق النعمان بن بشير إلى الغناء، فصار إلى منزل عزة الميلاء، فلما انصرف إذا امرأة بالباب منتظرة له. فلما خرح شكت إليه كثرة غشيان زوجها إياها، فقال النعمان: لأقضين بينكما بقضية لا تردّ عليّ، قد أحل اللّه له من النساء أربعا: مثنى، وثلاث، ورباع، له مرتان [3] بالنهار، ومرتان [3] بالليل.

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال حدّثني عمي، عن العباس بن هشام [4] ، عن أبيه؛ وأخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، عن الكلبي [5] . وأخبرني عمي قال: حدّثنا الكرانيّ قال: حدّثني العمريّ عن الهيثم بن عديّ، قالوا:

أعشى همدان يمدحه

خرج أعشى همدان إلى الشام في ولاية مروان بن الحكم، فلم ينل فيها حظا؛ فجاء إلى النعمان بن بشير وهو عامل على حمص، فشكا إليه حاله. فكلم له النعمان اليمانية، وقال لهم: هذا شاعر اليمن ولسانها، واستماحهم له. فقالوا: نعم، يعطيه كل واحد منا دينارين من عطائه. فقال: أعطه دينارا، واجعلوا ذلك معجلا. فقالوا له:

[1] صوت: ساقطة من الأصول غير ف، مب.

[2] ف، مب: سعيد الزبيريّ.

[3] مرتان: كذا في الموضعين بدون همز بين الراء والتاء في جميع الأصول المخطوطة، وهى لغة الحجاز بين الذين يفرّون من الهمز.

وفي المطبوعتين ب، س: مرأتان. وفي «الأغاني» (9: 14) : امرأتان. أو لعله تثنية مرة أي يأتيها مرتين نهارا، ومرتين ليلا، فكأنه يأتي أربع نساء، اثنتين ليلا، واثنتين نهارا.

[4] ف: العباس عن هشام. تحريف.

[5] كذا في ف. وفي الأصول: ابن الكلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت