فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 6876

قوم إذا هدر العصير رأيتهم ... حمرا عيونهم من المسطار [1]

خلّو المكارم لستم من أهلها ... وخذوا مساحيكم بني النجار [2]

إن الفوارس يعرفون ظهوركم ... أولاد كل مقبّح أكار [3]

ذهبت قريش بالمكارم والعلا ... واللؤم تحت عمائم الأنصار [4]

فبلغ ذلك النعمان بن بشير، فدخل على معاوية، فحسر عمامته عن رأسه، وقال: يا أمير المؤمنين، أترى لؤما؟ قال: بل أرى كرما وخيرا. فما ذاك؟ قال: زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائم الأنصار. قال: أو فعل ذلك؟ قال: نعم. قال لك لسانه. وكتب فيه أن يؤتى به. فلما أتى به، سأل الرسول أن يدخله إلى يزيد أولا، فأدخله عليه. فقال له: هذا الذي كنت أخاف. قال: لا تخف شيئا. ودخل إلى معاوية، فقال: علام أرسل إلى هذا الرجل الذي يمدحنا، ويرمي من وراء جمرتنا [5] ؟ قال: هجا الأنصار. قال: ومن زعم ذلك؟ قال: النعمان بن بشير. قال: لا تقبل قوله عليه، وهو المدعى/ لنفسه، ولكن تدعوه بالبينة، فإن أثبت شيئا أخذت به له. فدعاه بالبينة، فلم يأت بها، فخلى سبيله، فقال الأخطل:

وإنى غداة استعبرت أم مالك ... لراض من السلطان أن يتهددا [6]

/و لو لا يزيد ابن الملوك وسعيه ... تجللت حدبارا من الشر أنكدا [7]

فكم أنقدتني من خطوب حباله ... وخرساء لو يرمى بها الفيل بلدا [8]

ودافع عني يوم جلّق غمرة ... وهمّا ينسّيني الشراب المبرّدا [9]

وبات نجيّا في دمشق لحية ... إذا همّ لم ينم السليم وأقصدا [10]

يخافته طورا، وطورا إذا رأى ... من الوجه إقبالا ألحّ وأجهدا [11]

أبا خالد دافعت عني عظيمة ... وأدركت لحمي قبل أن يتبددا

[1] المسطار: كذا في ف. وفي (ب 13: 148) ، وفي بقية الأصول: المصطار، وهما لغتان في الخمر التي اعتصرت حديثا من أبكار العنب، أو الخمر الحامضة.

[2] المساحي: جمع مسحاة، وهي المجرفة من الحديد، يجرف بها الطين من على وجه الأرض. يهجوهم بأنهم حراثون، يقلبون الأرض بمساحيهم. وبنو النجار: فريق من أهل المدينة.

[3] الأكار: الحراث الزارع.

[4] كذا في ف. وفي أكثر الأصول: «بالمكارم كلها» .

[5] أصل الجمرة: القبيلة التي لا تنضم إلى غيرها بحلف أو نحوه في القتال؛ والمراد هنا: الجماعة مطلقا.

[6] «غداة استعبرت» : كذا في ف و «الأغاني» (ب 13: 148) . وفي جميع الأصول هنا: «و إن استعبرت» . ويلزم على هذه الرواية قطع همزة الوصل للضرورة.

[7] تجللت: علوت. والحدبار من النوق: الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال، وبدا عظم ظهرها. وجعل ذلك مثلا للأمر الصعب.

وهذه رواية (ب 13: 149) . وفي سائر الأصول هنا «تحللت جرباذاي» تحريف.

[8] الخرساء: كذا في «الأغاني» (ب 13: 149) وفي سائر الأصول: كرساء. تحريف. والخرساء: الداهية. وبلد: ضعف واستكان، أو سقط إلى الأرض. وفي ف: «عردا» .

[9] الغمرة: الشدة. والشراب: كذا في ف. وفي الأصول: السلاف. وهو خالص الخمر، أو ما سال من العنب قبل أن يعصر.

[10] نجيا: مسارا. والحية هنا: الرجل الداهي الشديد. والسليم: الملدوغ. وأقصدت الحية الرجل: إذا عضته فمات في مكانه.

[11] البيت عن ف، مب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت