قال: يعني أنه إن ضربه جعل شهادته بشهادتين، فوجب بذلك الرجم على المغيرة.
قال: واستتاب عمر أبا بكرة. فقال: إنما تستتيبني لتقبل شهادتي. قال: أجل. قال: لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا. قال: فلما ضربوا الحدّ/ قال المغيرة: اللّه أكبر، الحمد اللّه الذي أخزاكم. فقال له عمر: اسكت أخزى اللّه مكانا رأوك فيه [1] . قال: وأقام أبو بكرة على قوله، وكان يقول: واللّه ما أنسى رقط فخذيها. قال: وتاب الاثنان، فقبلت شهادتهما. قال: وكان أبو بكرة بعد ذلك إذا دعي إلى شهادة يقول: اطلب غيري، فإن زيادا قد أفسد عليّ شهادتي.
قال أبو زيد: وحدّثني سليمان بن داود بن عليّ، قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، قال:
لما ضرب أبو بكرة أمرت أمه بشاة فذبحت، وجعلت جلدها على ظهره. قال: فكان أبي يقول: ما ذلك ذاك إلا من ضرب شديد.
حدّثنا ابن عمار والجوهريّ قالا: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا عليّ بن محمد، عن يحيى بن زكريا، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال:
كانت أم جميل بنت عمر، التي رمي بها المغيرة بن شعبة بالكوفة، تختلف إلى المغيرة في حوائجها، فيقضيها لها. قال: وواقفت عمر بالموسم والمغيرة هناك، فقال له عمر: أتعرف هذه؟ قال: نعم؛ هذه أم كلثوم بنت عليّ [2] . فقال: له عمر: أنتجاهل عليّ؟ واللّه ما أظن أبا بكرة كذب عليك، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء.
حدّثني أحمد بن الجعد، قال: حدّثنا محمد بن عباد، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال:
/ قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: لئن لم ينته المغيرة لأتبعنه أحجاره. وقال غيره: لئن أخذت المغيرة لأتبعنه أحجاره.
حسان يهجو المغيرة
أخبرني ابن عمار والجوهريّ قالا: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا المدائني، قال:
قال حسان بن ثابت يهجو المغيرة بن شعبة في هذه القصة:
لوان اللؤم ينسب كان عبدا ... قبيح الوجه أعور من ثقيف
تركت الدين والإسلام لما ... بدت لك غدوة ذات النّصيف
وراجعت الصّبا وذكرت عهدا ... من القينات والغمز اللطيف [3]
[1] رأوك فيه: كذا في ف، مب. وفي سائر النسخ: واراك.
[2] مب: عاتكة بنت معاوية.
[3] كذا رواية البيت في ف. وفي سائر النسخ: ... لهوا ... العمر اللطيف.