ألا أيها الباكي أخاه وإنما ... تفرّق يوم الفدفد الأخوان [1]
أخي يوم أحجار الثّمام [2] بكيته ... ولو حمّ يومي قبله لبكاني
تداعت به أيامه فآختر منه ... وأبقين لي شجوا بكل زمان [3]
فليت الذي ينعى سليمان غدوة ... بكى عند قبري مثلها ونعاني [4]
فلو قسمت في الجن والإنس لوعتي ... عليه بكى من حرّها الثقلان
ولو كانت الأيام تطلب فدية ... إليه وصرف الدهر ما ألواني [5]
أرجوزة له في المولى الصائد
أخبرني عيسى، قال: حدّثنا الزبير، قال: حدّثنا سليمان بن عياش، قال: خرج محمد بن بشير يرمي الأروى ومعه جماعة، فيهم رجل من الموالي من أهل السّيالة [6] ، فصعد المولى على صفاة بيضاء يرمي من فوقها، فزلت قدمه عنها، فصاح حتى سقط على الأرض، وأحدث في ثيابه، فقال الخارجيّ في ذلك:
حرّق يا صفاة في ذراك ... بالنار إن لم تمنعي أرواك [7]
تعلّمي أن بذي الأراك ... - أيتها الأروى - ذوي عراك [8]
قوما أعدّوا شبك الشّباك [9] ... يبغون ضبعا قتلت أباك
نعم ملوّي الحيد المداك [10] ... إذ صوت الجالب [11] في أخراك
ولم يقل منتصحا: إياك ... بين مقاطيها ركبت فاك [12]
فعدت والطعن على كلاك ... مثل الأضاحي بيد النساك
يرمى بالأكتاف على الأوراك ... كما أطحت العبد عن صفاك
[1] كذا روي الشطر الثاني في ف، مب. وفي سائر النسخ: يبكي بيوم الفدية الأخوان.
[2] كذا في ف، مب. وفي سائر الأصول: اليمام. ويعرف أيضا: بصخيرات الثمام. وهو موضع على طريق مكة من المدينة.
[3] ف، مب: مكان.
[4] ف، مب: دعا عند قبري مثله فنعاني.
[5] كذا روي الشطر الثاني في ف، مب. وفي سائر الأصول: وقاه صروف الدهر بي وفداني.
[6] السيالة: كذا في ف، مب. وسيأتي تفسيرها قريبا. وفي بقية الأصول: البادية.
[7] جاء هذا الرجز محرفا في الأصول كلها مخطوطة ومطبوعة، كما اضطرب ترتيبه فيها، بحيث غمض معناه، واعتمدنا فيه على مب.
وهي أقلها تحريفا. والذرا: جمع الذروة، وهي أعلى الشيء المرتفع.
[8] ذوي عراك: كناية عن نفسه وصحبه من أهل الصيد.
[9] كذا روي البيت في مب. وفي جميع الأصول: قوما أعدوا نسك النساك. وسقط البيت والذي بعده من ف.
[10] البيت عن ف، مب. والحيد: جمع حيدة، كبدرة وبدر، وهي ما تلوى من الأنابيب في قرن الوعل. والمداك: الحجر يسحق عليه الطيب. شبه قرن الأروية به.
[11] الجالب: الصائح ذو الجلبة. وفي بعض الأصول: الحالب. ولعله تحريف.
[12] المقاطي: جمع مقطى، وهو موضع القطاة: أي العجز.