فهرس الكتاب

الصفحة 4038 من 6876

أسلم امرؤ القيس بن عديّ على يد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فما صلّى للّه صلاة [1] حتى ولاه عمر، وما أمسى حتى خطب إليه عليّ عليه السّلام ابنته الرباب/ على ابنه الحسين، فزوّجه إياها. فولدت [2] له عبد اللّه وسكينة ولدي الحسين عليهما السّلام. وفي سكينة وأمها يقول:

لعمرك إنني لأحب دارا ... تحل بها سكينة والرّباب

وذكر البيت الآخر، وزاد على البيتين [3] :

فلست لهم وإن غابوا مضيعا [4] ... حياتي أو يغيّبني التراب

ونسخت هذا الخبر من كتاب أبي [5] عبد الرّحمن الغلّابيّ، وهو أتم. قال:

حدّثنا عليّ بن صالح، عن عليّ بن مجاهد، عن أبي المثنى محمد بن السائب الكلبيّ، قال: أخبرنا عبد اللّه بن حسن بن حسن قال: حدّثني خالي عبد الجبار بن منظور بن زبّان بن سيّار الفزاريّ؛ قال حدّثني عوف بن خارجة المريّ، قال:

واللّه إني لعند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في خلافته، إذ أقبل رجل أفحج أجلى أمعر [6] ، يتخطى رقاب الناس، حتى قام بين يدي عمر. فحياة بتحية الخلافة، فقال له عمر: فمن أنت؟ قال: أنا امرؤ نصراني، أنا امرؤ القيس بن عديّ الكلبيّ. قال: فلم يعرفه عمر [7] . فقال له رجل من القوم: هذا صاحب بكر بن وائل، الذي أغار عليهم في الجاهلية يوم فلج. قال: فما تريد؟ قال: أريد الإسلام. فعرضه عليه/ عمر رضي اللّه عنه، فقبله. ثم دعا له برمح، فعقد له على من أسلم بالشام من قضاعة. فأدبر الشيخ واللواء يهتز على رأسه. قال عوف: فو اللّه ما رأيت رجلا لم يصلّ للّه ركعة قط أمّر على جماعة من المسلمين قبله.

ونهض عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه من المجلس، ومعه ابناه الحسن والحسين عليهم السّلام حتى أدركه، فأخذ بثيابه. فقال له: يا عم، أنا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصهره، وهذان ابناي الحسن والحسين من ابنته، وقد رغبنا في صهرك فأنكحنا. فقال: قد أنكحتك يا عليّ المحياة بنت امرىء القيس، وأنكحتك يا حسن سلمى بنت امرىء القيس، وأنكحتك يا حسين الرّباب بنت امرىء القيس.

وقال هشام بن الكلبي: كانت الرّباب من خيار النساء وأفضلهن. فخطبت بعد قتل الحسين عليه السّلام، فقالت: ما كنت لأتخذ حما بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

قال المدائني: حدّثني أبو إسحاق المالكي، قال:

[1] ف: ركعة.

[2] ف، مب: فأولدها.

[3] في الأصول: وذكر البيتين وزاد فيهما.

[4] ف، مب: ولست لهم وإن عابوا مطيعا.

[5] ف، مب: ابن.

[6] الأفحج: الذي تتدانى صدور قدميه ويتباعد عقباه إذا مشى. والأجلى: الذي انحسر مقدم شعره. وفي ف، مب: أجلح، وهو بمعناه. والأمعر: الذي سقط شعره.

[7] كذا في ف، مب. وفي سائر الأصول: فعرفه عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت