فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دنّوك حتى يطمع الطالب الصّبا ... ودفعك أسباب الهوى حين يطمع [1]
وقطعك أسباب الكريم ووصلك ال ... - لئيم وخلّات المكارم ترفع [2]
فو اللّه ما يدري كريم مماطل ... أينساك إذا باعدت أم يتضرع [3]
قال: نعم. قالت: ملّحت وشكّلت. خذ هذه الثلاثة الآلاف، والحق بأهلك.
ثم دخلت إلى مولاتها وخرجت فقالت: أيكم نصيب؟ قال: هأنذا. قالت: أأنت القائل:
ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النّشأ الصّغار
بنفسي كل مهضوم حشاها ... إذا ظلمت فليس لها انتصار
قال: نعم. قالت: ربيتنا صغارا، ومدحتنا كبارا. خذ هذه الأربعة الآلاف، والحق بأهلك.
/ ثم دخلت على مولاتها وخرجت، فقالت: يا جميل، مولاتي تقرئك السّلام، وتقول لك: واللّه ما زلت مشتاقة لرؤيتك منذ سمعت قولك:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى إني إذا لسعيد
لكل حديث بينهن بشاشة ... وكلّ قتيل عندهن شهيد
جعلت حديثنا بشاشة، وقتلانا شهداء، خذ هذه الأربعة الآلاف [4] الدينار، والحق بأهلك.
تحكيم الرواة إياها في شعر الشعراء
أخبرني ابن أبي الأزهر قال: حدّثنا حماد عن أبيه، عن أبي عبد اللّه الزبيريّ، قال:
اجتمع بالمدينة راوية جرير وراوية كثير ورواية جميل وراوية نصيب وراوية الأحوص، فافتخر كل واحد منهم بصاحبه، وقال: صاحبي أشعر. فحكموا سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهما السّلام، لما يعرفونه من عقلها وبصرها بالشعر، فخرجوا يتقادون [5] ، حتى استأذنوا عليها، فأذنت لهم، فذكروا لها الذي كان من أمرهم، فقالت لراوية جرير: أليس صاحبك الذي يقول:
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... حين [6] الزيارة فارجعي بسلام
وأيّ ساعة أحلى للزيارة من الطروق، قبح اللّه صاحبك، وقبح شعره! ألا قال: فادخلي بسلام! / ثم قالت لراوية كثيّر: أليس صاحبك الذي يقول:
[1] كذا روي البيت في ف، مب. وفي بقية الأصول:
دنوّك حتى يدفع الجاهل الصبا ... ورفعك أسباب المنى حتى يطمع
[2] البيت عن ف وحدها.
[3] أم يتضرع: كذا في ف، مب. وفي بقية الأصول: أو يتصدع.
[4] كذا في مب. وفي بقية الأصول: هذه الألف الدينار.
[5] يتقادون: كذا في ف، مب. أي يتبارون في التفاخر بأصحابهم. وفي الأصول: يتهادون. يريد: يتهادون الشعر، أي يفخر به بعضهم على بعض. (انظر «اللسان» : قدا) .
[6] حين: كذا في ف، مب. وفي بقية الأصول و «الديوان» : وقت.