فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 6876

وأصبحت في القوم الجلوس وأصبحت ... مغلّقة دوني عليها دساكره [1]

/قال: فأنكرت ذلك قريش عليه، وأزعجه مروان عن المدينة وهو واليها لمعاوية، وأجّله ثلاثة أيام، فقال:

يا مرو إنّ مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء [2] وربها لم ييأس

وأتيتني بصحيفة مختومة ... أخشى عليّ بها حباء النّقرس

/ ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن ... نكداء مثل صحيفة المتلمس [3]

وقال في ذلك:

وأخرجني وأجّلني ثلاثا ... كما وعدت لمهلكها ثمود

وذكر ذلك جرير في مناقضته إياه، فقال:

وشبهت نفسك أشقى ثمود ... فقالوا ضللت ولم تهتد

يعني تأجيل مروان له ثلاثا. وقال فيه أيضا جرير:

تدليت تزني من ثمانين قامة ... وقصّرت عن باع العلا والمكارم

وهما قصيدتان.

الفرزدق ينشد سليمان من أشعاره

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: قال سليمان بن عبد الملك للفرزدق: أنشدني أجود شعر قلته، فأنشده قوله:

عزفت بأعشاش وما كدت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف

/ فقال له: زدني. فأنشده قوله:

ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى الشمام [4]

فقال له سليمان: ما أظنك إلا قد أحللت بنفسك العقوبة؛ أقررت بالزنا عندي وأنا إمام، ولا بد لي من إقامة الحد عليك. قال: إن أخذت فيّ بقول اللّه عزوجل لم تفعل. قال: وما قال اللّه عزوجل؟ قال: قال: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ

[5] . فضحك سليمان، وقال: تلافيتها ودرأت عن نفسك، وأمر له بجائزة سنية، وخلع عليه.

[1] البيت عن ف، مب.

[2] الحباء: كذا في مب. وفي بقية الأصول: الغناء.

[3] كذا روي الشطر الثاني في ف، مب. وفي بقية الأصول:

في الصحف مثل صحيفة المتلمس

[4] كذا في ف، مب. وفي الأصول: مع السنام، وقد مرت.

[5] سورة الشعراء آية: 224 - 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت