أغفيت قبل الصبح نوم مسهّد ... في ساعة ما كنت قبل أنامها
قال: ثم ماذا كان؟ قلت:
فرأيت أنك جدت لي بوصيفة ... موسومة حسن عليّ قيامها
قال: قد فعلت. فقلت:
وببدرة حملت إليّ وبغلة ... سفواء ناجية يصلّ لجامها [1]
قال: قد حقق اللّه رؤياك. ثم أمر لي بذلك كله، وما علم اللّه أني رأيت من ذلك شيئا.
/ قال مؤلف هذا الكتاب: وقد روي هذا الخبر بعينه لابن عبدل الأسديّ، وذكرته في أخباره.
شعره في ابن عمه الذي حج معه
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا أبو حاتم، قال: حدّثنا عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، قال:
حج حمزة بن بيض الحنفيّ، فقال له ابن عم له: أحجج بي معك. فأخرجه معه، فحوقل [2] عليه بعد نشاطه، فقال ابن بيض فيه:
وذي سنة لم يدر ما السير قبلها ... ولم يعتسف خرقا من الأرض مجهلا [3]
ولم يدر ما حلّ الحبال وعقدها ... إذا البرد لم يترك لكفيه معملا
ولم يقر مأجورا ولا حج حجة ... فيضرب سهما أو يصاحب مكتلا [4]
غدونا به كالبغل ينفض رأسه ... نشاطا بناه الخير حتى تفتّلا [5]
ترى المحمل المحسورناء عرامه ... وبابا إذا أمسى من الشر مقفلا [6]
وإن قلت ليلا: أين أنت لحاجة ... أجاب بأن لبيك عشرا وأقبلا
يسوق مطيّ القوم طورا وتارة ... يقود وإن شئنا حدا ثم جلجلا [7]
فأجّلته خمسا وقلت له: انتظر ... رويدا؛ وأجلنا المطيّ ليدبلا
[1] السفواء: قليلة شعر الناصية، والسريعة. وفي مب: شقراء. ويصل: يصوت لما فيه من الحلية.
[2] حوقل: مشى فأعيا وضعف.
[3] اعتسف الطريق: ركبه على غير هداية ولا دراية. والخرق: الأرض الواسعة يشتد فيها هبوب الرياح. والمجهل: المفازة لا أعلام فيها، أو لا يهتدي فيها.
[4] المأجور: ما يستأجر في السفر من دابة أو خادم. والمكتل: الزنبيل من خوص. وفي ف، مب: ولم يغز مأجورا ... فيصحب سهما.
[5] تفتل: اشتد.
[6] المحمل: كذا في ف، مب. ولعله يريد دابة الحمل. أو لعل اللفظة محرفة عن: الجمل. والمحسور: المتعب المكدود. وناء:
بعد، وهو مقلوب نأى، أو لغة فيه. وعرامه: قوته ونشاطه. وفي غير ف، مب: «و يأبى إذا أمسى من الشر مقبلا» .
[7] سائق المطي: من يدفعها من خلفها. وقائدها: من يسحبها من قدامها.